المجلس الدستوري يحدّد شروط العفو عن جرائم المخدرات ويوحد تاريخها بـ 1 آذار/مارس 2026

المجلس الدستوري يحدّد شروط العفو عن جرائم المخدرات ويوحد تاريخها بـ 1 آذار/مارس 2026
الصورة عبر Saida Online Lebanon
قرار رقم 12 يلغي التباسات قانونية حول التكرار وزراعة المخدرات، ويؤكد استثناء العسكريين والأمنيين حتى في حالات الزراعة.

لم يفتح قانون العفو العام في لبنان الباب أمام إسقاط الملاحقات والأحكام في جرائم المخدرات على نحو شامل، كما لم يغلقه أمام جميع مرتكبي هذه الجرائم. فقد رسم القانون استثناءات محددة، ثم جاء قرار المجلس الدستوري رقم 12 الصادر في 12 تشرين الأول/أكتوبر 2026 ليحسم مسائل أساسية في تفسيرها، ويزيل التباسًا كان يمكن أن يؤدي إلى اختلاف تطبيق القانون بين ملف وآخر.

تكمن أهمية القرار في أنه لم يكتفِ بتثبيت القواعد العامة، بل أبطل عبارتين تتصلان بتاريخ ارتكاب الجرائم، ووضع تفسيرًا ملزمًا لمفهوم التكرار. كما أكد أن استثناء العسكريين وعناصر المؤسسات الأمنية يشمل أيضًا جرائم زراعة المواد المخدرة.

توحيد التاريخ الفاصل

أبطل المجلس الدستوري عبارة «والمرتكبة قبل صدور هذا القانون» الواردة في الفقرة الثانية من البند الخامس من المادة الثانية، كما أبطل عبارة مماثلة في الفقرة الثالثة. وأكد أن الأول من آذار/مارس 2026 هو الحد الزمني الموحد لجميع الجرائم المشمولة بالعفو، بما فيها جرائم المخدرات وزراعتها.

رأى المجلس أن ربط الاستفادة بتاريخ صدور القانون قد يؤدي إلى شمول أفعال ارتُكبت بعد الأول من آذار 2026، أي بعد بدء النقاش العام في القانون أو بعد التصويت عليه، بما يخل بالمساواة بين مرتكبي الجرائم المتماثلة.

تفسير التكرار واستثناء العسكريين

نص البند الخامس من المادة الثانية على عدم استفادة مرتكبي جنايات التكرار بالمخدرات التي تزيد على المرة الثانية من العفو. لكن صياغة النص أثارت إشكالًا قانونيًا: هل يكفي أن يكون الشخص قد لاحقته السلطات أكثر من مرة حتى يُعدّ مكررًا؟

حسم المجلس الدستوري المسألة باعتماد المعنى القانوني للتكرار كما يحدده قانون العقوبات، وأوضح أن التكرار لا يتحقق إلا بصدور حكم سابق مبرم، ولا تكفي الملاحقة وحدها لإثباته.

فيما يتعلق بجرائم الزراعة، أوجد النص الأصلي تجاورًا بين فقرتين: إحداهما تستثني العسكريين والأمنيين من العفو، والأخرى تشمل جرائم الزراعة بالعفو. اعتمد المجلس التفسير الثاني، وقرر أن استثناء جميع جرائم المخدرات المرتكبة من قبل العسكريين وعناصر المؤسسات الأمنية يشمل جرائم زراعة المواد المخدرة المرتكبة من قبلهم أيضًا.

وبذلك، لا يمكن الاستناد إلى الفقرة الخاصة بالزراعة لتجاوز الاستثناء المتعلق بهذه الفئة. فصفة مرتكب الجرم تظل عاملًا حاسمًا في هذه الحالة.

التطبيق العملي

النتيجة أن الاستفادة من العفو لا تُحسم بمجرد وصف الجريمة بأنها متصلة بالمخدرات، ولا بمجرد تعدد الملاحقات. بل تتطلب فحصًا دقيقًا لنوع الفعل، وصفة مرتكبه، ومدى تحقق التكرار وفق القانون، وتاريخ ارتكاب الجريمة.

سيكون على الجهات القضائية المختصة تطبيق هذه القواعد عند النظر في كل ملف، من دون التوسع في الاستثناءات أو تضييق نطاق العفو خلافًا للنص والتفسير الملزم.

المصادر

إرسال تعليق

أحدث أقدم