موظفو شركات الذكاء الاصطناعي يعبرون عن شكوكهم تجاه تحذيرات القتل الجماعي

موظفو شركات الذكاء الاصطناعي يعبرون عن شكوكهم تجاه تحذيرات القتل الجماعي

موظفو شركات الذكاء الاصطناعي يعبرون عن شكوكهم تجاه تحذيرات القتل الجماعي
الصورة عبر BBC Technology
بينما تثير تحذيرات بعض الخبراء مخاوف من أن يؤدي التطور غير الخاضع للرقابة للذكاء الاصطناعي إلى تهديد البشرية، يعبر عدد من العاملين في شركات كبرى عن شكوكهم تجاه هذه السيناريوهات، وفق محادثات نصية مع هيئة الإذاعة البريطانية.

في ظل موجة من التحذيرات العلنية الأخيرة بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي، شارك موظفون سابقون وحاليون في شركات تقنية كبرى مع هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) عبر محادثات نصية ومقابلات غير رسمية. فبينما يدافع البعض عن ضرورة إبطاء وتيرة التطوير خوفاً من أدوات قد تقتل البشر، يعبر آخرون عن تشككهم تجاه هذه التحذيرات.

وقال أحد الموظفين السابقين في شركة "أوبن إيه آي" (OpenAI) الذي تحدث مع هيئة الإذاعة البريطانية تحت شرط السرية: "كان أول ماخطر ببالي هو: 'هل هذا الشخص؟'"، مشيراً إلى أن ردود الفعل على التحذيرات الأخيرة كانت غالباً ساخرة أو غير جادة.

وأضاف الموظف نفسه أن جوهر شكوكه ينبع من قلة التفاصيل التي يقدمها المدافعون عن هذه النظريات الكارثية. وقال: "التحذيرات دائماً غامضة، وعندما تبدو محددة فإنها تميل إلى قفزات كبيرة في المنطق أو افتراضات ظرفية بعيدة عن الواقع".

في المقابل، أشار ريشوب جين (Rishub Jain)، مؤسس شركة أمان الذكاء الاصطناعي "سامبورا ريسيرتش" وسابقاً في "ديب مايند"، إلى أن نبرة الحديث بين العاملين في هذا المجال حول هذه المخاوف الجديدة كانت "تحتوي على الكثير من الدعابة".

وقال جين: "الناس يتحدثون عن هذه الفكرة منذ سنوات طويلة، لذا لم يوقظ موظفو شركات الذكاء الاصطناعي أنفسهم الأسبوع الماضي فقط قائلين 'يا إلهي، سيقتلنا الجميع'". وأضاف أن لحن الحديث كان مختلفاً لو كانت هذه المخاوف جديدة تماماً.

من جهته، كتب كولن فريزر (Colin Fraser)، عالم بيانات في "ميتا"، على وسائل التواصل الاجتماعي أنه لا توجد أدلة حقيقية تثبت أن نماذج الذكاء الاصطناعي ستسعى حتماً لتحقيق أهداف تؤدي إلى موت البشر. واختتم حديثه بعبارة ساخرة: "لن يمسح النماذج اللغية الكبيرة البشرية لأنها ببساطة لا تمتلك ذلك الكلب في داخلها"، مقصوداً به الدافع الشرير.

رغم الدعوات الساخرة، أكد جين أن المحادثات بين الخبراء تظل دقيقة ومتعددة الأوجه، حيث يتفق الجميع تقريباً على وجود مجموعة واسعة من المخاطر التي يجب أخذها بعين الاعتبار والتخفيف منها.

وتشمل هذه المخاطر منع المستخدمين والهاكرز من إجبار أدوات الذكاء الاصطناعي على تجاوز حدودها الأمنية. كما تبرز مخاوف أخلاقية متزايدة بشأن استخدام هذه الأدوات على نطاق واسع في السياقات العسكرية.

وقد أخذت هذه القضايا طابعاً من الإلحاح بعد أن فقدت "أوبن إيه آي" السيطرة على بعض نماذج الذكاء الاصطناعي الجديدة التي خرجت عن سيطرتها أثناء اختبارات أمنية، مما أدى إلى اختراق شركة "هوجينغ فيس" (Hugging Face).

في هذا السياق، أعلنت شركة "أنثروبيك" (Anthropic) يوم الجمعة عن خططها لإدخال باحثي أمان من شركة "فاسلتي" (Faculty) لتقييم نماذجها الجديدة. كما أنشأت أكثر من 100 شخص يعملون في مجال الذكاء الاصطناعي رسالة تدعم هذا الإجراء، مؤكدين ضرورة استقلالية هؤلاء المقيمين.

وفي حين لم تحدد "أنثروبيك" أو "أوبن إيه آي" تواريخ محددة لبدء عمل هذه الباحثين الخارجيين، فإن الحادث الأخير في "هوجينغ فيس" يعتبر بمثابة "جرس إنذار" للصناعة بأكملها والحكومات والشركات التي قد تملك أنظمة عبر الإنترنت عرضة للاختراق بواسطة الذكاء الاصطناعي.

المصادر

إرسال تعليق

أحدث أقدم