توترات داخل التحالف الحاكم في المغرب قبيل بدء الحملة الانتخابية

توترات داخل التحالف الحاكم في المغرب قبيل بدء الحملة الانتخابية

توترات داخل التحالف الحاكم في المغرب قبيل بدء الحملة الانتخابية
الصورة عبر Al Jazeera English
خلافات حادة بين أحزاب التحالف الحاكم في المغرب تتكشف قبل أسبوعين من الانتخابات البرلمانية، مع تسجيل صوتي مسرب يكشف صراعات على المناصب الحكومية.

قبل أسبوعين من بدء الحملة الانتخابية الرسمية، تشهد الساحة السياسية في المغرب تصاعداً في حدة التوترات داخل التحالف الحاكم، حيث بدأت الأحزاب الثلاثة الرئيسية في تبادل الاتهامات وتسجيلات صوتية مسربة تكشف صراعات داخلية عميقة.

من المقرر أن تبدأ الحملة الانتخابية الرسمية في العاشر من سبتمبر/أيلول، بينما ستفتح باب الترشيحات في 31 أغسطس/آب. وحتى مساء اليوم الأول للترشيحات، تم تقديم 702 قائمة مرشحين من 27 حزباً سياسياً، وفقاً لوزارة الداخلية. ويبلغ عدد الناخبين المسجلين نحو 15.8 مليون ناخب في بلد يبلغ عدد سكانه 36.8 مليون نسمة، وفقاً لتعداد عام 2024. ويُقدر عدد السكان في سن التصويت بنحو 25 مليون نسمة، وفقاً للمندوبية السامية للتخطيط.

وتدور الانتخابات حول انتخاب أعضاء مجلس النواب، الغرفة السفلى للبرلمان المغربي. ووفقاً للدستور المغربي، يعين الملك رئيس الحكومة من الحزب الذي يحصد أكبر عدد من المقاعد في الانتخابات. ومع ذلك، فإن الفوز لا يعني الحكم بمفرده، إذ يتطلب النظام متعدد الأحزاب في المغرب من الحزب الفائز التفاوض مع أحزاب أخرى لتشكيل ائتلاف قادر على تأمين الدعم البرلماني.

التحالف الحاكم في مواجهة خلافات داخلية

يتكون التحالف الحاكم حالياً من حزب التجمع الوطني للأحرار (RNI)، وحزب الأصالة والمعاصرة (PAM)، وحزب الاستقلال (Istiqlal). ورغم كون هذه الأحزاب شركاء في الحكومة، فإنها تتنافس أيضاً على الأصوات والمرشحين والنفوذ.

جاءت أحدث الخلافات إلى العلن بعد تداول تسجيل صوتي يُنسب إلى رئيس مجلس النواب رشيد الطالبي العلمي، وهو شخصية بارزة في حزب RNI. ويتضمن التسجيل انتقادات موجهة ضد وزير الميزانية Fouzi Lekjaa، دون تسميته بشكل مباشر، ويحذر من السماح له بالحصول على حقيبة الاقتصاد والمالية في الحكومة المقبلة.

ويُذكر أن Lekjaa شخصية سياسية بارزة في المغرب، حيث يترأس الاتحاد الملكي المغربي لكرة القدم منذ عام 2014، ويُعرف بدوره في المنتخب الوطني المغربي، بما في ذلك الوصول إلى الدور نصف النهائي في كأس العالم 2022، والدور ربع النهائي هذا العام. كما يشغل منصب وزير الميزانية المكلف.

وقد أثار التسجيل ردود فعل من رئيس حزب RNI محمد شوكي، ورئيس الحكومة عزيز أخنوش، الذين دافعوا عن المناقشات الداخلية باعتبارها جزءاً من النقاش السياسي، وأكدوا أن التركيز يجب أن ينصب على الفوز في الانتخابات بدلاً من توزيع المناصب الحكومية مسبقاً. ورد Lekjaa بدوره، رافضاً فكرة تقسيم المناصب قبل الانتخابات، قائلاً إن «تقسيم الغنائم دون أن نكون قد اصطدناها بعد» لا يعنيه.

تساؤلات حول مستقبل الحكومة قبل الانتخابات

تثير هذه الخلافات تساؤلات حول مدى تأثيرها على الناخبين، خاصة وأنها تكشف عن مفاوضات جارية حول تشكيل الحكومة المقبلة قبل حتى إجراء الانتخابات. ورغم أن ذلك لا يعني حتمية نتائج الانتخابات، إلا أنه يسلط الضوء على كيفية تحرك الأحزاب لتأمين مواقعها في الحكومة القادمة.

وتعكس هذه الخلافات أيضاً التوترات الكامنة داخل التحالف الحاكم، حيث يتنافس حزب RNI، الذي حصل على 102 مقعداً في انتخابات 2021، للدفاع عن مكانته، بينما حصل حزب PAM على 87 مقعداً وحزب الاستقلال على 81 مقعداً. ويمكن للأحزاب الحاكمة أن تشير إلى الإصلاحات الاقتصادية والاستثمارات وتوسيع الحماية الاجتماعية كدليل على التقدم، بينما ستحاول الأحزاب المعارضة تحويل عدم الرضا عن سجل الحكومة إلى أصوات.

الأحزاب المعارضة تستعد للمنافسة

من بين الأحزاب المعارضة التي ستُراقب عن كثب حزب العدالة والتنمية (PJD)، الذي حكم المغرب لولايتين متتاليتين من 2011 إلى 2021، لكنه عانى من هزيمة كبيرة في انتخابات 2021، حيث تراجع من 125 مقعداً إلى 13 مقعداً فقط. ورغم صغر حجمه البرلماني، ظل الحزب ناقداً loudly للحكومة، متحدياً إياها في قضايا مثل تضارب المصالح والأسعار والعمالة والخدمات العامة.

ويواجه PJD مهمة صعبة في إقناع الناخبين بأنه يستحق فرصة أخرى للحكم، خاصة في ظل استمرار قضايا مثل تكلفة المعيشة والعمالة والرعاية الصحية والتعليم في صدارة اهتمامات الناخبين.

قضايا اقتصادية واجتماعية في قلب الحملة الانتخابية

تظل قضايا تكلفة المعيشة والعمالة والرعاية الصحية والتعليم من أبرز اهتمامات الناخبين قبل الانتخابات. ورغم تباطؤ التضخم مقارنة بالسنوات السابقة، إلا أن أسعار السلع اليومية لا تزال أعلى من مستوياتها السابقة، مما يضع ضغوطاً على الأسر المغربية.

وفيما يتعلق بالعمالة، تعهدت الحكومة في برنامجها للفترة 2021-2026 بتوفير مليون وظيفة صافية على مدى خمس سنوات. وحتى نهاية عام 2025، بلغ صافي خلق الوظائف نحو 95 ألف وظيفة وفقاً لتحليل لميديا24، بينما تستخدم الحكومة مقياساً مختلفاً، حيث تشير إلى خلق 850 ألف وظيفة غير زراعية بين 2021 و2025. ويطرح هذا الأمر تساؤلات حول مدى ثقة الناخبين في وعود السياسيين.

كما ستبرز قضايا الرعاية الصحية والتعليم في الحملة الانتخابية، حيث ستتساءل الأسر عما إذا كانت الإصلاحات الحكومية قد حققت تحسناً ملموساً في الخدمات العامة التي تعتمد عليها يومياً.

وتبرز قضية ارتفاع أسعار لحم الضأن خلال عيد الأضحى أيضاً كقضية سياسية محتملة، حيث عانت الأسر من ارتفاع أسعار اللحوم، مما أثار استياء واسع النطاق. ويُنظر إلى هذه القضية كجزء من مخاوف أوسع بشأن تكلفة المعيشة وقدرة الأسر على تحمل تكاليف الغذاء.

المصادر

ألب جازيرا الإنجليزية: توترات داخل التحالف الحاكم في المغرب قبيل بدء الحملة الانتخابية

إرسال تعليق

أحدث أقدم