التقى رئيس مجلس الوزراء اللبناني نواف سلام مجموعة من الشباب والمهنيين اللبنانيين في العاصمة واشنطن، في لقاء جمع أعضاء من النادي اللبناني في البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، وخريجي الجامعة الأميركية في بيروت (AUB) والإنترناشونال كولدج (IC)، بالإضافة إلى شباب يعملون في قطاعات مختلفة.
في كلمته خلال اللقاء، أصر سلام على أهمية الاستماع إلى الشباب اللبنانيين الذين غادروا البلاد للدراسة أو البحث عن فرص عمل. وشدد على أن نجاح أي مشروع حكومي لا يُقاس فقط بعدد القوانين الصادرة أو المشاريع المنفذة، بل بمدى قدرة الدولة على بناء بيئة تتيح للشباب رؤية فرصة لمستقبلهم.
وشدد رئيس الحكومة على أن واجب الدولة ليس انتظار عودة المواطنين قبل أن تقوم بواجباتها الأساسية، بل العمل الجاد لتصبح العودة إلى لبنان "خياراً لا تضحية". وقال إن الشباب اللبناني لا يطلب المستحيل، بل يريد دولة تحترم مواطنيها وتتيح لهم النجاح بكفاءاتهم بعيداً عن الواسطة والمحسوبيات، مع توفير قضاء موثوق واقتصاد يوفر الفرص وإدارة تحترم المواطن ووقته.
وتطرق سلام إلى مسارين متلازمين لبناء الدولة: الإصلاح الحقيقي من الداخل، والسعي للسيادة الكاملة للدولة على جميع أراضيها. وأكد في هذا السياق على مبدأه الثابت بأن "لا دولة بجيشين، ولا دولة بقرارين"، معتبراً أن الحكومة ماضية في طريق الإصلاح وبسط سلطة الدولة.
كما استهل سلام تنوع المشاركين في اللقاء من مختلف المناطق والطوائف والخلفيات، معتبراً أن هذه الصورة هي التي يجب أن يشبهها لبنان المستقبلي: بلد تكون فيه الهوية اللبنانية أساساً جامعاً، ولا تحدد فيه الطائفة أو المنطقة أو العلاقات حق المواطن أو مستقبله.
ودعا الشباب اللبناني في الخارج إلى البقاء جزءاً من وطنهم من خلال أفكارهم وخبراتهم وعلاقاتهم واستثماراتهم. كما حثهم على محاسبة الحكومة على العمل والنتائج الملموسة، قائلاً: "حاسبونا عالشغل، حاسبونا عالنتيجة".
وختم سلام حديثه مؤكداً أن الشباب اللبناني في الخارج ليس "الجيل الذي خسره لبنان"، بل جزء من الجيل الذي لازم يرجع يبنيه. وأشار إلى أن لبنان الذي تسعى الحكومة لبنائه يجب أن يشبه شبابه: شاباً طموحاً ومنفتحاً ومتنوعاً، بلا حواجز بين ناسه، ويتطلع إلى المستقبل.