وجّهت النّائبة حليمة القعقور سؤالاً خطياً إلى الحكومة بواسطة رئيس مجلس النوّاب، حول قانونيّة ترشّح رئيس الجامعة اللبنانية الحالي بسام بدران لولاية جديدة.
جاء في السؤال: "حيث أنّه عملاً بالمادة ١٢٤ من النظام الداخلي ل مجلس النوّاب والتي تأتي تحت الفصل الأول "الأسئلة" من الباب الثالث "الرقابة البرلمانية"، فإنّه يحق لنائبٍ أو أكثر توجيه الأسئلة الشفوية أو الخطية إلى الحكومة بمجموعها أو أحد الوزراء، وحيث أنّ الفقرة الأخيرة من المادة ١٢٤ من النظام الداخلي لمجلس النوّاب قد نصّت على أنّ السؤال الخطي يُوجّه بواسطة رئيس المجلس وعلى الحكومة أن تجيب عليه خطيًا في مهلة خمسة عشر يومًا على الأكثر من تاريخ تسليمها السؤال، وحيث أن السؤال الراهن يأتي في سياق تضارب المصالح الناتج عن الجمع بين صفة المرشّح وصفة رئيس مجلس الجامعة المولج باختيار المرشحين.
تنص الفقرات الأربع الأولى من المادة الثانية من قانون تنظيم المجالس الأكاديمية في الجامعة اللبنانية رقم 66/2009 الصادر بتاريخ 4/3/2009 على الآتي: 1- يُعيَّن رئيس الجامعة من بين خمسة مرشحين برتبة أستاذ أو ممن استوفوا شروط الرتبة، يرشحهم مجلس الجامعة. 2- يتم التعيين بمرسوم بناءً على قرار يُتخذ في مجلس الوزراء بناءً على اقتراح الوزير وذلك قبل شهرين على الأقل من انتهاء ولاية رئيس الجامعة. 3- تُحدَّد آلية الترشيح بقرار يتخذ في مجلس الجامعة. 4- تحدد ولاية الرئيس بخمس سنوات، غير قابلة للتجديد إلا بعد انقضاء ولاية كاملة.
ينص القانون 45/2026 الصادر بتاريخ 17/7/2026 (تعديل الفقرة الثالثة من المادة الثانية من القانون رقم 66 تاريخ 4/3/2009): المادة الأولى: تُلغى الفقرة الثالثة من المادة الثانية من القانون رقم 66 تاريخ 4/3/2009، ويُستعاض عنها بالنص الآتي: – 3 تُحدَّد ولاية رئيس الجامعة بخمس سنوات، قابلة للتجديد لمرّة واحدة، على أن يتمّ تعيين عمداء الوحدات بالأصالة من قبل مجلس الوزراء. ولحين تنفيذ ذلك تمدّد ولاية رئيس الجامعة لمدّة ستة أشهر مع حفظ حقه بالترشّح لولاية ثانية فقط. وفتح باب الترشيح وفق المهل المذكورة أعلاه.
أصدر المجلس الدستوري بتاريخ 3 أيلول 2026 قرارًا يحمل الرقم 8/2026 أبطل فيه جزئيًا القانون رقم 45 تاريخ 17 تموز 2026. في هذا القرار، أبطل المجلس الدستوري من القانون المطعون فيه العبارة التي تخصّ تعيين العمداء لمخالفتها مبدأ فصل السلطات على اعتبار أنّها تجعل هذا التعيين شرطًا موجّهًا إلى مجلس الوزراء يترتّب على التأخّر في إنجازه، أثرٌ تشريعيٌّ مباشرٌ هو تمديد ولاية رئيس الجامعة. كما أبطل المجلس الفقرة الثانية من المادة الأولى من القانون المطعون فيه لعدم دستوريتها، حيث إنّ هذه الفقرة الثانية تنصّ على ما يلي: "ولحين تنفيذ ذلك تمدّد ولاية رئيس الجامعة لمدة ستة أشهر مع حفظ حقه بالترشّح لولاية ثانية فقط. وفتح باب الترشيح وفق المهل المذكورة أعلاه".
هذا الإبطال بسبب أن هذه الفقرة تخالف مبدأ المساواة كونها تنطبق على شخص واحد دون سواه هو رئيس الجامعة الحالي كما تضعه في موقع متفوّق على باقي المرشحين لرئاسة الجامعة نظرًا لمشاركته في تقديم لائحة المرشحين إلى مجلس الوزراء وحقه في أن يكون واحدًا منهم في الوقت عينه.
وقد جاء في قرار المجلس، في الصفحتين 6 و7، ما حرفيته: بـ- في مدى دستورية الفقرة الثانية من المادة الأولى من القانون المطعون فيه: حيث إنّ الفقرة الثانية من المادة الأولى من القانون المطعون فيه تنصّ على ما يلي: "ولحين تنفيذ ذلك تمدّد ولاية رئيس الجامعة لمدة ستة أشهر مع حفظ حقه بالترشّح لولاية ثانية فقط. وفتح باب الترشيح وفق المهل المذكورة أعلاه"، وحيث إنّ هذه الفقرة، بحسب منطوقها وتاريخ صدورها، لا تجد لها مجالاً للتطبيق عند نفاذ القانون إلاّ على شخص واحد بالذات هو رئيس الجامعة اللبنانية الحالي، المعيَّن بالمرسوم رقم 8415 تاريخ 22/10/2021 لولاية تنتهي في 13/10/2026، ولا يمكن أن تنطبق على أيّ شخص آخر حاضراً أو مستقبلاً، إذ يتحوّل إلى تدبير فردي لمرة واحدة، وحيث إنّ عبارة "مع حفظ حقه بالترشّح لولاية ثانية فقط" تنطوي، من جهتها، على ميزة شخصية إضافية، إذ تزيد مدّة التمديد الى مدّة الخمس سنوات وتضمن للشخص المعنيّ وحده الجمع بين الاستمرار في المركز والترشّح لولاية جديدة، وهو ما لا يتاح لسواه من المرشّحين، وحيث إنّ رئيس الجامعة هو، وفقاً لأحكام المادة 14 من المرسوم الاشتراعي رقم 75/67، رئيس مجلس الجامعة المولج بموجب المادة 10 المعدّلة من المرسوم الاشتراعي المذكور بترشيح خمسة مرشّحين للمركز يتمّ التعيين من بينهم بمرسوم في مجلس الوزراء، فيؤدّي حفظ حقّه في الترشّح، مع بقائه رئيساً للمجلس المولج بالترشيح طوال مدّة التمديد، إلى وضعه في موقع متفوّق على سائر المرشّحين وإلى تضارب واضح بين صفته كمرشّح وصفته كرئيس للهيئة المرشِّحة، وحيث إنّ ما تقدّم يشكل مخالفة مزدوجة، لمبدأ عمومية القاعدة التشريعية وتجرّدها من جهة، ولمبدأ المساواة بين المرشّحين لتولّي المراكز العامة، المكرّس في الفقرة "ج" من مقدّمة الدستور وفي المادتين 7 و12 منه، من جهة أخرى، وحيث إنّه لا يتبيّن وجود أيّ ظرف استثنائي أو قوة قاهرة من شأنهما تبرير التمديد: فالمؤسسة الدستورية المولجة بإتمام الاستحقاق -أي مجلس الوزراء- مشكّل بكامله وعمله منتظم، ولا توجد استحالة مادية أو قانونية تحول دون فتح باب الترشيح وإتمام التعيين في مواعيدهما، والدليل على ذلك أنّ آلية الترشيح كانت قد أُقرّت بالقرار رقم 2071 تاريخ 16/6/2026، وأنّ باب الترشيح كان قد فُتح فعلاً بالقرار رقم 649/ر للفترة الممتدة من 14/7/2026 حتى 31/7/2026، أي قبل صدور القانون المطعون فيه، وحيث إنّه لا يجوز لسلطة عامة أن تستمدّ من عدم ممارسة صلاحياتها سبباً لتعطيل قاعدة دستورية أو لتبرير الخروج عليها، وحيث إنّ ما ورد في الأسباب الموجبة لجهة ضمان استمرارية العمل الأكاديمي والإداري لا يشكل مبرّراً، ذلك أنّ استمرارية المرفق العام مضمونة بالقواعد العامة التي تنظّم تسيير المرافق عند شغور مراكزها، وأنّ تداول المسؤولية هو ذاته من شروط حسن إدارة المرفق العام، فلا تُربط استمرارية المرفق باستمرار شخص من يتولاّه، وإنّ التمديد لولاية قائمة يبقى تدبيراً استثنائياً لا يجوز اللجوء إليه إلاّ عند تحقّق ظروف استثنائية أو قوة قاهرة تحول فعلاً دون إتمام الاستحقاق في موعده، وضمن الحدّ الأدنى اللازم زمناً ونطاقاً، وحيث فضلاً عن ذلك، إنّ العبارة الأخيرة "وفتح باب الترشيح وفق المهل المذكورة أعلاه" تصبح بدون موضوع تبعاً لإبطال التمديد على غرار ما جاء أعلاه، ما يوجب إبطال الفقرة الثانية من المادة الأولى برمّتها.
وتتضمن الوثائق القانونية تفاصيل حول مرسوم تعيين الدكتور بدران بتاريخ 22 أكتوبر 2021 لولاية تنتهي في 13 أكتوبر 2026، مما يجعل أي ترشح له خلال هذه الفترة غير قانوني وفقاً للقانون الأصلي قبل التعديلات التي أُلغيت لاحقاً.
وتطالب النائبة القعقور الحكومة بتقديم إجابة خطية في مهلة خمسة عشر يوماً وفقاً للنظام الداخلي لمجلس النواب، مؤكدة على ضرورة احترام سيادة القانون والمساواة بين جميع المرشحين لتولي مراكز عامة.