اجتاحت مئات المتظاهرين شوارع إدنبرة يوم الخميس، مطالبين الحكومة الاسكتلندية بوقف فوري لتوسع مراكز البيانات الضخمة في البلاد. تأتي هذه الاحتجاجات في ظل طرح ما لا يقل عن 20 مشروعًا جديدًا، من بينها مشروع في أوشترتول، فايف، والذي يُوصف بأنه ثاني أكبر مشروع من نوعه في العالم.
وقد ترأست كات جونز، مديرة منظمة "الإجراءات لحماية اسكتلندا الريفية"، هذه الاحتجاجات، حيث وجهت نداءً إلى المتظاهرين من مختلف المناطق الاسكتلندية، مثل لاميرمور وأيرشاير وأبردين. وقالت جونز، التي تُقارن أحيانًا بإيرين بروكوفيتش في اسكتلندا: "نحن بحاجة إلى وقف فوري لهذا التوسع حتى تتمكن الحكومة من إجراء تحليلات شاملة حول الأثر البيئي لهذه المراكز ووضع إرشادات واضحة بشأن تعريف "مركز البيانات الأخضر".
مخاوف بيئية واقتصادية
تأتي هذه الاحتجاجات في ظل مخاوف متزايدة بشأن الأثر البيئي والاقتصادي لهذه المشاريع. فقد وصف المتظاهرون، مثل كاثلين وايت، التي تقود حملة ضد مشروع بقيمة ملياري جنيه إسترليني في تلال لاميرمور، هذه المشاريع بأنها "وحش خرساني" يهدد المناطق الريفية والمناظر الطبيعية. وقال وايت: "نحن قادمون من قرية صغيرة لا يتجاوز عدد سكانها مائة نسمة، والمشروع المخطط له على بعد ميل واحد فقط من قريتنا. إنه يهدد خزانًا وموقعًا للصيد، ويغطي ثمانية هكتارات من الأراضي الخضراء بالخرسانة."
من جانبها، حذرت الأحزاب السياسية الاسكتلندية من مخاطر هذه المشاريع. فقد دعم الحزب الاسكتلندي الأخضر مطالب المتظاهرين بوقف مؤقت، مشيرًا إلى أن بعض المشاريع المقترحة تتطلب طاقة تفوق الطاقة الإجمالية التي تحتاجها اسكتلندا في أوقات الذروة. وقال روس غرير، القائد المشارك للحزب الاسكتلندي الأخضر: "إذا أردنا أن نكون قادرين على استخدام الإنترنت، فنحن بحاجة إلى مراكز بيانات، لكن ليس بهذا الحجم الهائل الذي يهدد استدامتنا."
رد الحكومة الاسكتلندية
أكدت الحكومة الاسكتلندية على أهمية موازنة الفوائد الاقتصادية لهذه المشاريع مع الآثار البيئية والمجتمعية. وقالت هانا ماري غودلاد، وزيرة المالية العامة في اسكتلندا: "يجب أن نوازن بين مصالح التنمية الاقتصادية والعمالة من جهة، والطموحات الوطنية المتعلقة بالطاقة والمناخ وبناء الثروة المجتمعية من جهة أخرى."
وأضافت غودلاد أن أصوات المجتمعات المحلية المتضررة ستكون محورية في أي قرارات تتعلق بهذه المشاريع. إلا أن المتظاهرين يرون أن هذه الوعود غير كافية، مطالبين بوقف فوري حتى يتم وضع استراتيجية وطنية واضحة.
السياق العالمي
تأتي هذه الاحتجاجات في ظل سعي الحكومة البريطانية لتعزيز دورها في سباق الذكاء الاصطناعي العالمي، حيث تم الإعلان عن خمس "مناطق نمو للذكاء الاصطناعي" في المملكة المتحدة، إحداها في لاناركشاير، اسكتلندا. إلا أن المخاوف البيئية والمجتمعية قد تهدد هذه الاستراتيجية، خاصة مع تزايد المعارضة العامة لهذه المشاريع في مختلف أنحاء المملكة.
ويُذكر أن الحكومة البريطانية قد حثت مطوري مراكز البيانات على النظر في اسكتلندا، نظرًا لمواردها المتجددة ووفرة المياه، إلا أن هذه الخطط قد تواجه عقبات كبيرة في ظل المعارضة المتزايدة.
المصادر
الغارديان: مئات يتظاهرون في اسكتلندا للمطالبة بوقف توسع مراكز البيانات الضخمة