تواجه أوروبا تحديًا استراتيجيًا في قطاع البطاريات، حيث تسعى لاستعادة الأرضية المفقودة أمام العمالقة الصينيين الذين يهيمنون على السوق العالمي. ورغم أن القارة الأوروبية تمتلك تقنيات واعدة، إلا أن المنافسة الشرسة وتكاليف التطوير الطويلة تشكل عائقًا كبيرًا.
النهج الدقيق: من خلال النانو
بدلاً من محاولة بناء مصانع بطاريات ضخمة (Gigafactories) مثل منافسيها، تتجه بعض الشركات الأوروبية نحو حلول دقيقة للغاية تعتمد على تكنولوجيا النانو. في هولندا، على سبيل المثال، تعمل شركة LeydenJar على تطوير أنودات (أقطاب سالبة) من السيليكون النقي باستخدام تقنية الترسيب البلازما.
توضح الشركة أن السيليكون مادة فعالة ورخيصة، لكنها تميل للتشقق عند تمدده وانكماشها أثناء الشحن والتفريغ. تحل LeydenJar هذه المشكلة عن طريق صنع رقائق سيليكون فائقة الرقة طبقة تلو الأخرى، مما يطيل عمر البطارية ويزيد من كثافتها الطاقية بنسبة تصل إلى 50%.
من جهتها، شركة Powall في دلفت تعمل على طلاء المواد الخام للبطاريات بطبقات نانوية باستخدام تقنية الترسيب الطبقي الذري. هذا الطلاء يبطئ من تدهور البطارية بعد آلاف مرات الاستخدام ويسمح باستخدام مواد جديدة ذات سعة عالية.
الميزة التنافسية: النظام البيئي الهولندي
يعتمد نجاح هذه الشركات على "النظام البيئي" القوي في هولندا، الذي يجمع بين صناعة أشباه الموصلات (مثل شركة ASML) وتكنولوجيا البطاريات. يرى قادة هذه الشركات أن الانتقال من مختبر الأبحاث إلى الإنتاج الصناعي يتطلب خبرة في تكنولوجيا أشباه الموصلات، وهو ما توفره البيئة الهولندية بسهولة أكبر مقارنة بالولايات المتحدة أو الصين.
يقول كريستيان رود، الرئيس التنفيذي لشركة LeydenJar: "إننا نطمح لأن يكون لدينا موقع فريد في سلسلة التوريد يجعل أنوداتنا غير قابلة للاستبدال."
التحديات المالية والجيوسياسية
رغم التقدم التقني، تواجه الشركات الأوروبية تحديات في التمويل. يشير رود إلى أن "الموقف تجاه المخاطر" في أوروبا يختلف عن آسيا أو أمريكا، مما يجعل جمع رأس المال أكثر تعقيدًا ويتطلب مزيجًا من المنح الحكومية والقروض والاستثمار الخاص.
من الناحية الجيوسياسية، يحذر خبراء مثل ألكسندر براون من أن الصين ستواصل العمل على تقليل اعتمادها على المناطق الأخرى وتطوير بدائل محلية لهذه التقنيات الدقيقة. ومع ذلك، يرى الخبراء أن وجود جزء متقدم من سلسلة التوريد في أوروبا يفتح أبوابًا لهوامش ربح عالية ووصول إلى أسواق عالمية.
في النهاية، قد تكون الإجابة على سؤال "كيف يمكن لأوروبا المنافسة؟" ليست في الحجم، بل في الدقة والابتكار الذي يجعل التغييرات الصغيرة تحدث فرقًا كبيرًا.