أصدرت محكمة استئناف أمريكية قراراً يوم الثلاثاء، أكدت فيه عدم صلاحية القاضي الفيدرالي لإلغاء إدانة الجندي الأمريكي السابق بوغدال في محاكمة عسكرية بتهمة التخلف عن واجبه في أفغانستان عام 2009.
وأشارت محكمة الاستئناف للدائرة القضائية في واشنطن إلى أن القاضي ريغي والتون لم يكن مختصاً قانونياً بإلغاء الإدانة العسكرية التي صدرت بحق بوغدال في عام 2023، وذلك بعد أن رفع الأخير دعوى في عام 2021 زاعماً أن العقوبة انتهكت حقوقه الدستورية في الإجراءات القانونية الواجبة.
وكان القاضي والتون قد حكم سابقاً بوجود تضارب مصالح محتمل، بسبب عدم إعلان القاضي العسكري جيفري نانسي عن تقديمه طلباً لشغل منصب قاضٍ في الهجرة بوزارة العدل الأمريكية. إلا أن محكمة الاستئناف رأت أن الاختصاص الوحيد لإلغاء أحكام المحاكم العسكرية يعود إلى المحاكم العسكرية نفسها، وليس إلى القضاء المدني.
وقال القاضي روبرت ويلكينز، في قرار المحكمة، إن دعوى بوغدال تتعارض مع هذا التحديد القانوني الراسخ، مشيراً إلى أن السلطة القضائية المدنية لا يمكنها التدخل في قرارات المحاكم العسكرية.
وتضمّنت المحكمة ثلاثة قضاة هم ويلكينز، والقاضي سري سرينيفاسان، والقاضي غريغوري كاتساس، حيث تم تعيين الأولين من قبل الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، بينما تم تعيين كاتساس من قبل الرئيس دونالد ترامب.
من جانبها، أعربت محامية بوغدال، يوجين فيدل، عن خيبة أملها من القرار، مؤكدة أن الفريق القانوني يدرس الخيارات القانونية المتاحة بعد هذا الحكم. وقالت فيدل: "نحن محبطون بالتأكيد، فهذه قضية مهمة تثير مسائل دستورية خطيرة. استمرت هذه القضية لفترة طويلة، وسنقوم بدراسة بدائلنا المتاحة بعناية".
سياق القضية
كان بوغدال، البالغ من العمر 23 عاماً آنذاك، قد غادر وحدته العسكرية في مقاطعة بكتيا بأفغانستان في يونيو/حزيران 2009 دون إذن، بهدف التوجه إلى مقر قيادته للاحتجاج على ما اعتبره سوء قيادة في وحدته. وقد تم أسره من قبل قوات تابعة لشبكة حقاني التابعة لطالبان، وتعرض للتعذيب خلال فترة أسره التي استمرت حتى عام 2014، عندما تم الإفراج عنه في إطار صفقة تبادل أسرى انتقدها ترامب وآخرون أثناء حملته الانتخابية الأولى.
خلال عملية البحث عن بوغدال، أصيب عدد من أفراد الجيش الأمريكي بجروح. وبعد الإفراج عنه، تم اتهامه بالتخلف عن الواجب وسوء السلوك أمام العدو، وأقرّ بذنبه في كلتا التهمتين عام 2017. وقد حكمت عليه المحكمة العسكرية بالإدانة، وتم تسريحه من الخدمة العسكرية بشرف مشين. وكان الادعاء العسكري قد طالب آنذاك بسجنه لمدة 14 عاماً.
الأبعاد القانونية والدستورية
يأتي هذا القرار ليؤكد مبدأ الفصل بين السلطات القضائية المدنية والعسكرية في النظام القانوني الأمريكي، حيث تظل المحاكم العسكرية هي الجهة الوحيدة المختصة بالنظر في إلغاء أحكامها أو تعديلها. كما يثير القرار تساؤلات حول مدى قدرة المدنيين على الطعن في قرارات المحاكم العسكرية، خاصة في القضايا التي تنطوي على مسائل دستورية.
ويأتي هذا الحكم في وقت تثار فيه العديد من القضايا المتعلقة بحقوق العسكريين الأمريكيين، خاصة بعد سنوات من الجدل حول ظروف أسر بوغدال وسبل معالجتها قانونياً.