خبراء رياضيات يصفون إنجاز أوبن إيه آي بـ"الترفع الطفولي": قلق من تآكل جوهر البحث العلمي

خبراء رياضيات يصفون إنجاز أوبن إيه آي بـ"الترفع الطفولي": قلق من تآكل جوهر البحث العلمي

خبراء رياضيات يصفون إنجاز أوبن إيه آي بـ"الترفع الطفولي": قلق من تآكل جوهر البحث العلمي
الصورة عبر Guardian Technology
في خطوة صدمت مجتمع الرياضيين، نجح نموذج ذكاء اصطناعي في حل معضلة 'المشكلة الألفية' التي استعصت على العقول البشرية لعقود، ما أثار تساؤلات حول مستقبل المهنة وتأثير السرعة غير المسبوقة للتكنولوجيا.

في أسبوع ترك علماء الرياضيات صاعقين، أعلنت شركة أوبن إيه آي (OpenAI) عن إنجاز ضخم: تمكن نموذجها الذكي من حل 'المشكلة الألفية' (Millennium Prize Problem)، وهي لغز رياضي مكافأة بمليون دولار استعصى على الخبراء لسنوات طويلة.

ويصف بعض العلماء هذا الإنجاز بأنه لا يشبه الطريقة الطبيعية لحل المسائل الرياضية، حيث أطلقت الشركة التي تقدر قيمتها بأربعمائة مليار دولار نحو 10 آلاف 'وكيل' ذكي (AI agents) للتعامل مع المشكلة، بتكلفة تقدر بـ 15 مليون دولار.

وقالت البروفيسورة كولفا روني-دوغال، رئيسة قسم الرياضيات النقية في جامعة سانت أندروز: "أشعر بالصدمة قليلاً". وأضافت بعد ثلاثة أشهر: "لقد كنت أعتقد أن الذكاء الاصطناعي لن يفعل شيئاً مذهلاً قريباً، لكنني الآن مخطئة تماماً. نحن جميعاً ننتظر فقط لرؤية ما سيحدث، إنها تأتي بسرعة هائلة".

من جانبه، قال البروفيسور ديفيد سيلفستر من جامعة مانشستر إن المجال يشعرك بـ"عدم الاستقرار الشديد" بسبب سرعة التغيير، معتبراً أن "جميع المسائل الرياضية المفتوحة قد تسقط إذا توفر لها الموارد الكافية، وهذا لا رجعة فيه".

أما البروفيسور جيمس روبنسون من جامعة وارويك، فوصف الموقف بـ"الإحباط" قائلاً: "من المزعج رؤية شركات التكنولوجيا الكبرى تحرق هذا الوقود (المشاكل الصعبة) فقط لإظهار مدى عظمة أحدث نموذج لديها. يبدو الأمر وكأنه ترافع طفولي غير ناضج على نطاق واسع، مدعوماً بمليارات الدولارات وإمكانية التسبب في أضرار بيئية كبيرة في عصر يتحدى فيه تغير المناخ أكبر تحدياتنا".

ويخشى العلماء من أن يصبح دورهم مجرد مراجعين أو محاسبين للبراهين التي يولدها الذكاء الاصطناعي، بدلاً من كونهم باحثين مبتكرين. كما أن هذا التطور يمثل تحدياً كبيراً للتعليم الجامعي، حيث أصبحت الواجبات المنزلية التقليدية غير قابلة للتحقق من أصالتها.

ومع ذلك، يرى البروفيسور ألكسندر بيسو من جامعة أكسفورد أن الرياضيات لن تفقد جاذبيتها، مشيراً إلى أن "التحدي سيظل قائماً حتى لو أصبح الذكاء الاصطناعي أفضل من البشر في البحث"، وأن المتعة والجمال الرياضي سيبقيا موجودين.

ويشير التقرير أيضاً إلى أن إنجاز أوبن إيه آي اعتمد بشكل كبير على أعمال علماء رياضيات من مدريد (دييجو كوردوبا ولويس مارتينيز-زورا)، كما دحضت الشركة تهمة سرقة أفكار باحثين آخرين كانوا يعملون على المشكلة ذاتها.

ختاماً، قال البروفيسور ترستان باكماستر: "القصة الكبرى الآن في الرياضيات هي أن لا أحد يريد مشاركة أي شيء. الرياضيات اليوم مختلفة تماماً عما كانت قبل بضعة أيام فقط. يجب علينا اتخاذ قرار بشأن ما نفعل حيال ذلك".

المصادر

إرسال تعليق

أحدث أقدم