تواجه العائلات الأمريكية التي لديها أطفال ذوو إعاقة أزمة متفاقمة بعد سلسلة من التخفيضات الجذرية في مكتب الحقوق المدنية (OCR) التابع لوزارة التعليم الفيدرالية. وتُظهر التقارير أن المكتب، الذي كان يُعد الشبكة الأمان الأخيرة لأولياء الأمور عندما تفشل المدارس المحلية في الالتزام بالقوانين الفيدرالية، أصبح الآن غير قادر على تقديم الدعم الكافي.
تخفيضات جذرية في الموارد
في مارس 2025، قامت وزارة التعليم بقطع ما يقرب من نصف قوة العمل الخاصة بالمكتب، والتي كانت تضم حوالي 4000 موظف. وتشير بيانات مكتب المحاسبة الحكومي للولايات المتحدة (GAO) إلى أن هذا الإجراء أدى إلى إلغاء ما يقدر بـ 299 وظيفة من أصل 575 وظيفة في مكتب الحقوق المدنية.
على الرغم من بعض التعديلات القانونية التي أعادت بعض الموظفين، أفادت الوزارة في نوفمبر 2025 بوجود 446 موظفاً فقط في المكتب. ورغم أن المكتب احتفظ بأكثر من 75% من طاقمه السابق قبل تولي دونالد ترامب منصبه، إلا أن التغييرات الهيكلية أثرت سلباً على سير العمل.
إغلاق المكاتب الإقليمية
في خطوة أخرى أدت إلى تدهور الخدمات، أغلق المكتب سبعة من أصل 12 فرعاً إقليمياً بشكل دائم. وتشمل المدن التي تم إغلاق مكاتبها: أتلانتا، بوسطن، كليفلاند، شيكاغو، دالاس، فيلادلفيا، وسن فرانسيسكو. أدى هذا الإغلاق إلى ترك العديد من المناطق دون تغطية مباشرة.
تأثير مباشر على الطلاب
يُعد تقديم شكوى حقوق مدنية مع مكتب الحقوق المدنية الخطوة الأخيرة التي يتخذها أولياء الأمور عندما تفشل المدارس في توفير التسهيلات اللازمة. ومع ذلك، أصبح الوضع الآن صعباً للغاية؛ حيث لا يستلم العديد من الآباء تأكيد استلام الشكاوى أو أي متابعة بعد رفضها.
في حالة طالبة ثامنة تسمى فيليسيا، التي تعاني من شلل دماغي وتستخدم كرسيًا كهربائيًا، واجهت عائلتها صعوبة في الحصول على تسهيلات للانضمام إلى فريق التشجيع في مدرسة بولاية تكساس عام 2024. ورغم تقديم شكوى، تم رفضها في يوليو 2024 قبل تولي الرئيس ترامب منصبه.
صمت إداري ومخاوف من التهميش
تشير الناشطات إلى أن الآباء يواجهون الآن "صمتًا راديويًا" من المكتب. وأفادت روبين لينسكوت، مديرة التعليم وسياسة الأسرة في منظمة The Arc of Texas، بأن العديد من الشكاوى تُصنف على أنها "محلولة" دون إجراء أي تحقيق فعلي أو زيارة للمدرعات المعنية.
في تكساس، بعد إغلاق مكتب دالاس، توقفت المنظمة القانونية عن إرسال شكاوى جديدة لأنهم لم يعودوا يتلقون تأكيدات استلامها. وقالت كولين بوتس، محامية في المنظمة: "لم نكن نعرف إلى أين تذهب الشكاوى، رغم أن المكتب كان ما زال يقبلها".
في يونيو 2026، أعلنت الوزارة أن وزارة العدل ستلعب دوراً أكبر في التحقيقات الحقوقية المدنية، لكن الخبراء يشككون في قدرة الوكالة ذات الخبرة المحدودة في التعليم على حماية حقوق الطلاب ذوي الإعاقة بفعالية.
الخلفية القانونية
تعود جذور هذه القوانين إلى عام 1975 مع قانون تعليم الأفراد ذوي الإعاقة (IDEA)، الذي منح الحكومة الفيدرالية مسؤولية مراقبة تنفيذ القانون في المدارس. كما سمح القسم 504 من قانون إعادة التأهيل بتقديم شكاوى التمييز.
بين مارس وسبتمبر 2025، تلقى المكتب أكثر من 9000 شكوى جديدة وتم حل 7000 منها، لكن حوالي 90% من الشكاوى التي تم تصنيفها على أنها "محلولة" كانت في الواقع مرفوضة دون تحقيق.