هل يمكن أن تكون إنجليزياً دون أن تكون أبيض؟ الجدل حول الهوية الوطنية في بريطانيا

هل يمكن أن تكون إنجليزياً دون أن تكون أبيض؟ الجدل حول الهوية الوطنية في بريطانيا
الصورة عبر Guardian Politics
في ظل صعود التيارات العرقية المتطرفة، يرد رئيس الوزراء السابق ريشي سوناك على من يشكك في انتمائه الوطني بسبب لونه البشرة، وفقاً لمقال رأي نُشر في صحيفة الجارديان.

تواجه بريطانيا جدلاً سياسياً واجتماعياً متجدداً حول تعريف الهوية الوطنية، وتحديداً ما إذا كان يمكن لشخص غير أبيض أن يعتبر نفسه إنجليزياً أو بريطانياً. وقد عاد هذا الموضوع للواجهة مؤخراً بعد تصريحات أدلى بها رئيس الوزراء السابق ريشي سوناك، أول رئيس وزراء من لون بشرة مختلف في تاريخ المملكة المتحدة.

في عمود نشره في صحيفة «تايمز»، دافع سوناك عن فكرة أن الهوية الوطنية لا يجب أن تخضع لاختبار الحمض النووي أو اللون. وأشار إلى أنه بعد ترك منصبه، تعرض لمحاولات من قبل بعض المداعين المشهورين لتسويغ فكرة أنه ليس إنجليزياً بسبب كونه «هندوياً ذو بشرة داكنة».

وصف سوناك هذه الاتهامات بأنها تشبه ما يُعرف بـ«اختبار تيبيت العكسي»، وهو مفهوم اجتماعي يقيس ولاء المهاجرين وأطفالهم في بريطانيا بناءً على فريق الكريكيت الذي يدعمونه دولياً. وقال: «بمجرد أن نقول إن هذا أو ذاك الشخص ليس إنجليزياً أو بريطانياً حقاً لأنه ليس أبيض، فإننا نسير على منحدر زلق». وأضاف أنه يخشى أن يكون البعض متعمداً في تجاهل الفروق الدقيقة بين الهوية العرقية والهوية المدنية.

في المقابل، يلاحظ الكاتب جيسون أوكونداي من الجارديان أن هناك تيارات يمينية متشددة في بريطانيا تسعى لتعريف الانتماء الوطني بالأساس العرقي فقط. وأشار إلى صعود حزب «ريستور بريتين» بقيادة روبرت لوف، الذي ينتمي إلى ما وصفته صحيفة فاينانشال تايمز بـ«الجناح الواعي اليمين». كما ذكر أن تحليلًا أجرته مؤسسة السياسة العامة (IPPR) أظهر تضاعف نسبة من يعتقدون أن الانتماء البريطاني شيء فطري يولد به المرء، ارتفعت من 19% إلى 36% في عامين.

ومع ذلك، فإن الغالبية العظمى من الشعب الإنجليزي (74%) لا يرون أن الهوية الإنجليزية تُعرّف بالانتماء العرقي، بينما يرى فقط 3% أن كون المرء مواطناً بريطانياً «جيداً» يتطلب امتلاك بشرة بيضاء. ودعا الكاتب إلى ضرورة الحفاظ على تعريف للانتماء الوطني يسمح للأقليات بالتواجد فيه دون أن يُشكك في انتمائهم.

ورغم ذلك، فإن استمرار النقاش حول من يحق له أن يكون إنجليزياً يثير قلقاً عميقاً لدى الأقليات العرقية، ويهدد بتآكل المشروع السياسي المحافظ الذي يسعى لبناء تحالف متعدد الأعراق. وتذكّر المقالة بأن التاريخ الإنجليزي نفسه هو مزيج من الشعوب المختلفة، بدءاً من الكلت والرومان وصولاً إلى المهاجرين من الكاريبي وأفريقيا وآسيا الجنوبية.

المصادر

إرسال تعليق

أحدث أقدم