بايلي: الشعبوية تشكل تحدياً خطيراً لاستقلالية البنوك المركزية

بايلي: الشعبوية تشكل تحدياً خطيراً لاستقلالية البنوك المركزية

بايلي: الشعبوية تشكل تحدياً خطيراً لاستقلالية البنوك المركزية
الصورة عبر Guardian Politics
حذر محافظ بنك إنجلترا من أن صعود الأحزاب الشعبوية يهدد شرعية البنوك المركزية، داعياً إلى ضرورة شرح القرارات النقدية للجمهور لتجنب وصمها بأنها 'نخبة غير ممثلة'.

حذر أندرو بايلي، محافظ بنك إنجلترا، من أن صعود الأحزاب السياسية الشعبوية يشكل تحدياً جسيماً لاستقلالية البنوك المركزية في العالم، مشدداً على ضرورة أن يكون صناع السياسة النقدية مستعدين لشرح قراراتهم للجمهور بشكل واضح.

وأدلى بايلي بهذه التصريحات خلال مؤتمر في مدرسة لندن للاقتصاد، في وقت كان فيه حزب "إصلاح المملكة المتحدة" الذي يقوده نايجل فاراج يعقد مؤتمره السنوي في برمنغهام. وأشار بايلي إلى أن الفشل في التواصل الفعال مع المواطنين قد يعرض البنوك المركزية لهجمات بوصفها "نخبة غير ممثلة" للمصالح العامة.

شرعية المؤسسات النقدية

وقال بايلي إن خطاب الأحزاب الشعبوية، ولا سيما تلك اليمينية، يعتمد غالباً على الادعاء بأن حركة سياسية معينة وحدها تمثل "الإرادة الأصيلة للشعب". وأضاف أن أي مؤسسة تُنظر إليها على أنها تعترض هذه الإرادة تصبح في نظر هؤلاء الأحزاب عائقاً أمام السيادة الشعبية.

وشدد المحافظ على أن الأنظمة الحكومية الحديثة بنيت على مبدأ أن الشرعية تنبع من تعددية المجتمع، وليس من تفضيلات مجموعة واحدة داخله. وحذر من أن البنوك المركزية لا ينبغي أن تأخذ "شرعيتها كأمر مسلم به"، خاصة في ظل مناخ سياسي متغير.

ضغوط سياسية متزايدة

وتأتي تصريحات بايلي في وقت تشهد فيه الأحزاب الشعبوية زخماً متزايداً على جانبي الأطلسي، حيث غالباً ما تتضمن منصات هجوماً على المؤسسات التقليدية بما فيها البنوك المركزية. وقد سبق لنايجل فاراج أن اقترح استبدال بايلي في حال وصول حزب "إصلاح المملكة المتحدة" إلى السلطة.

وفي الولايات المتحدة، شنت إدارة دونالد ترامب هجوماً متكرراً على رئيس الاحتياطي الفيدرالي السابق جيروم باول بسبب رفض البنك خفض أسعار الفائدة. وكان بايلي من بين صناع السياسة النقدية العالميين الذين وقعوا على بيان مشترك يدافعون عن باول ويؤكدون على أهمية استقلالية البنوك المركزية.

السياق الاقتصادي البريطاني

تمتعت بنك إنجلترا بالاستقلالية منذ عام 1997، عندما نقلت حكومة العمال قرارات أسعار الفائدة من وزير الخزانة إلى لجنة السياسة النقدية المكونة من تسعة أعضاء. وبعد الأزمة المالية العالمية عام 2008، تم تكليف البنك بمسؤوليات إضافية تتعلق بالاستقرار المالي.

وأوضح بايلي أن عزل البنك عن التأثيرات السياسية المباشرة مكّنه من أداء دوره في الحفاظ على "الظروف النقدية والمالية التي تجعل ازدهاراً مستداماً ممكناً". ومع ذلك، أشار إلى أن المؤسسات التي تمارس سلطة كبيرة يجب أن تتوقع التدقيق، معتبراً ذلك علامة على الصحة الديمقراطية.

وفي السياق المحلي، تشهد لجنة السياسة النقدية انقساماً حول كيفية التعامل مع التضخم المتصاعد الناتج عن الحرب في إيران. وحافظ البنك على أسعار الفائدة عند 3.75% في اجتماع يوليو الماضي، بينما صوت ثلاثة أعضاء لرفعها. ومن المتوقع أن يعلن البنك في اجتماعه المقبل في 17 سبتمبر عما إذا كان سيواصل سياسة التشديد الكمي، وهو إجراء يواجه انتقادات لزيادة تكلفة الاقتراض الحكومي.

المصادر

إرسال تعليق

أحدث أقدم