واجهت تحذيرات صارمة من باحثين يعملون في شركات الذكاء الاصطناعي العملاقة مثل "أنتروبيك" (Anthropic) و"أوبن إيه آي" (OpenAI) تجاهلًا أو شكوكًا من قبل كبار التنفيذيين والمستثمرين في وادي السيليكون. وفي مؤتمر استقطاب المستثمرين الذي أقيم مؤخراً في سان فرانسيسكو، صرح الباحث جاكوب كوكسون بأن تقنيات الذكاء الاصطناعي قد تدمر البشرية، مشيراً إلى أن الشركات تخاطر بحياتنا.
وقد وصف كوكسون هذه الأنظمة بأنها ستصبح "فوق بشرية" قريباً وقد تكون قادرة على اختراق أي شيء. ورغم أنه أكد أن تحذيراته ليست مجرد تسويق، إلا أن بعض الرؤساء التنفيذيين في القطاع التقني استمروا في التعامل مع هذه التحذيرات بشك.
في المقابل، دعا رئيس شركة أنتروبيك، داريو أموديي، إلى إبطاء تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي وتنظيمها عالمياً، معتبراً المخاطر "جادة". لكن هذا الموقف لم يجد ترحيباً عاماً؛ حيث قال الرئيس التنفيذي لتطبيق التواريخ المثلية "غريندر" (Grindr)، جورج أريسون، إن هذه التحذيرات تعكس "عالمية معادية للحضارة" ودعا إلى وقف استخدام تقنية أنتروبيك من قبل مهندسي شركته.
من جهته، نفى رئيس شركة "نفيديا" (Nvidia)، جينسن هوانغ، صحة هذه التحذيرات تماماً، واصفاً فكرة نهاية البشرية على يد الذكاء الاصطناعي بأنها "أباطة كاملة". كما انتقد بعض المستثمرين مثل براد جيرستنر استخدام كوكسون لـ"المبالغة غير العقلية".
ويبدو أن هناك انقساماً واضحاً؛ فبينما يرى البعض في هذه التحذيرات محاولة لاستغلال الخوف من الذكاء الاصطناعي لرفع التقييمات المالية قبل طرح الشركات العامة، يرى آخرون أنها ضرورة ملحة لمنع كارثة محتملة. وقد أثار هذا الجدل تساؤلات حول ما إذا كانت الحكومات ستدخل في مرحلة من التنظيم الصارم أو حتى حظر مؤقت للتطوير، خاصة مع وجود مقترحات تشريعية في الولايات المتحدة لإبطاء التطور.
في الوقت نفسه، تواصل الشركات السباق نحو الربح؛ حيث تخطط أنتروبيك وأوبن إيه آي لطرح أسهماً عامة بقيمة تريليونات الدولارات، مما يجعل المخاوف الوجودية تبدو ثانوية أمام طموحات السوق في أعين بعض المستثمرين.