تصاعدت حدة التوترات الدبلوماسية بين الأرجنتين والمملكة المتحدة بشأن جزر الفوكلاند (المعروفة في الأرجنتين باسم مالفيناس)، بعد أن هدد الرئيس الأرجنتيني، خافيير ميلي، بفرض عقوبات اقتصادية على شركات الطاقة التي تخطط لبدء التنقيب عن النفط بالقرب من الأرخبيل الخاضع للسيطرة البريطانية.
وفي خطاب وجهه إلى الأمة، أعلن ميلي عن نيته تقديم مشروع قانون إلى البرلمان لفرض عقوبات على شركات الطاقة المعنية، واصفاً أنشطة التنقيب الجارية في حقل "سي ليون" النفطي (Sea Lion)، الذي يقع على بعد نحو 130 ميلاً من الجزر، بأنها تشكل "خطراً واضحاً ومباشراً". ويُقدر الاحتياطي في هذا الحقل بنحو 1.7 مليار برميل من النفط الخام.
رياح التغيير والموقف الأمريكي
أشار ميلي في خطابه إلى أن "رياح التغيير" تصب في مصلحة مطالبة الأرجنتين بالسيادة على الجزر، ملمحاً إلى إمكانية إعادة الولايات المتحدة النظر في موقفها الحيادي التاريخي تجاه هذه القضية تحت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وكان ترامب قد صرح في وقت سابق بأن بريطانيا لم تكن موجودة لمساعدته في ملف إيران، مشيراً إلى أن موقف بلاده من قضية جزر الفوكلاند يقع ضمن الملفات الخاضعة للمراجعة.
كما أعلن الرئيس الأرجنتيني عن خطط لبناء قاعدة بحرية في منطقة "تيرّا ديل فويغو" في أقصى جنوب الأرجنتين، معتبراً أن واشنطن تدرك أن بلاده شريك موثوق وحليف قيّم للمستقبل، في وقت وصف فيه المملكة المتحدة بأنها دولة "في حالة تراجع".
رد الفعل البريطاني
في المقابل، سارعت الحكومة البريطانية إلى رفض تهديدات الأرجنتين، حيث أكد متحدث باسم "داونينغ ستريت" أن حق سكان جزر الفوكلاند في تقرير المصير يمتد إلى حقهم في استغلال مواردهم الطبيعية. وشدد على أن الجزر ستظل إقليماً بريطانياً وراء البحار طالما رغب سكانها في ذلك.
من جانبه، وصف وزير الدفاع البريطاني، ويس ستريتنغ، التزام بريطانيا تجاه جزر الفوكلاند بأنه "مطلق ولا يتزعزع". وأضاف في منشور على منصة إكس أن تصريحات ميلي "تخبرنا عن السياسة الداخلية للأرجنتين أكثر مما تخبرنا عن جزر الفوكلاند".
الأبعاد السياسية والشركات المعنية
تستهدف العقوبات الأرجنتينية المحتملة شركتين رئيسيتين تخططان لبدء استخراج النفط من حقل "سي ليون" في غضون عامين، وهما شركة "روكهوبر إكسبلوريشن" (Rockhopper Exploration) البريطانية وشركة "نافيتاس بتروليوم" (Navitas Petroleum) الإسرائيلية.
ويرى مراقبون أن تحركات ميلي تأتي في سياق سياسي داخلي حساس، حيث يواجه تراجعاً في شعبيته لتصل إلى نحو 34%، مع اقتراب الانتخابات الرئاسية وتصاعد الضغوط من نائبته السابقة، فيكتوريا فيلارويل، التي انتقدت جهوده الدبلوماسية السابقة بشأن السيادة على الجزر. ويسعى ميلي من خلال هذا الموقف المتشدد إلى دفع اتهامات الضعف عنه في قضية تمس الهوية الوطنية الأرجنتينية.
يُذكر أن النزاع على جزر الفوكلاند كان قد أدى إلى اندلاع حرب استمرت 74 يوماً في عام 1982 أسفرت عن مقتل 255 عسكرياً بريطانياً و649 عسكرياً أرجنتينياً، بالإضافة إلى ثلاثة من سكان الجزر. وفي عام 2013، صوّت سكان الأرخبيل بأغلبية ساحقة بلغت 99.8% للبقاء تحت السيادة البريطانية.