أكد البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، خلال عظته التي ألقاها الأحد، أن ما يصيب الجنوب اللبناني يصيب لبنان بأكمله، مشدداً على أن أي دم يسقط على أرض الجنوب هو جرح في جسد الوطن الواحد.
وقال الراعي إن أمن أهل النبطية والجنوب ليس شأنًا مناطقيًا فحسب، بل هو حق وطني، معتبراً أن دماء المواطنين في تلك المناطق ليست أقل قيمة من دماء أي لبناني آخر. ودعا إلى حماية الجنوب لا عبر الشعارات، بل عبر قيام دولة تتحمل مسؤوليتها الكاملة تجاه أرضها وشعبها.
وشدد البطريرك على ضرورة حصر السلاح بيد الدولة، معتبراً أن هذه المسألة ليست مجرد غلبة لفريق على آخر أو مواجهة مع طائفة معينة، بل هي تثبيت لمرجعية وطنية واحدة. وأوضح: "فلا تستقيم دولة بقرارين، ولا تُصان السيادة بمرجعيات متعددة".
وفيما يتعلق بالمفاوضات الجارية، دعا الراعي إلى الانتقال من مرحلة الاتصالات والوساطات إلى مسار واضح ومحدد الأهداف، يقود إلى نتائج فعلية على الأرض تشمل وقف الاعتداءات وتحقيق الانسحابات وتثبيت الاستقرار. وقال: "لا يجوز أن تتحول المفاوضات إلى مسار مفتوح بلا أفق، بل يجب أن تكون وسيلة للوصول إلى حل واضح يحفظ حقوق لبنان ويضع حدًا لحالة عدم الاستقرار".
كما تطرق الراعي إلى معاناة الأهالي في مناطق مثل رميش وعين إبل ودبل، حيث رفعوا مطالبهم بشأن الصعوبات التي تواجه تنقلاتهم ووصول المساعدات الإنسانية والمعيشية إليهم. وطالب الجهات المعنية بتسهيل حركة القوافل ووضع آلية تنسيق واضحة تضمن وصول المساعدات وتعزز بقاء وصمود السكان في أرضهم.
وأضاف البطريرك: "لقد رفع إلينا أبناؤنا في رميش وعين إبل ودبل مطالبهم وهواجسهم بشأن الصعوبات التي يواجهونها في تنقلاتهم وفي وصول المساعدات الإنسانية والمعيشية إليهم، ولا سيّما بعدما مُنعت بعض القوافل من متابعة طريقها وأُعيدت من منتصف الطريق".
وختم الراعي كلمته داعياً إلى وضع ضمانات جدية تحفظ السيادة اللبنانية وتمنع تكرار التصعيد، مؤكدًا أن لبنان لا يستطيع المطالبة باحترام سيادته إذا لم تكن هذه السيادة مكتملة في الداخل.