تفاصيل «أكبر صفقة نفط في التاريخ» بين الولايات المتحدة وفنزويلا وعقبات تنفيذها

تفاصيل «أكبر صفقة نفط في التاريخ» بين الولايات المتحدة وفنزويلا وعقبات تنفيذها

تفاصيل «أكبر صفقة نفط في التاريخ» بين الولايات المتحدة وفنزويلا وعقبات تنفيذها
الصورة عبر Al Jazeera English
اتفاقية تمنح واشنطن السيطرة على احتياطيات ضخمة لمدة عقود في ظل تباين الشروط وتحديات قانونية وسياسية تحيط بمستقبل فنزويلا.

أثارت الصفقة النفطية "التاريخية" التي أعلنت عنها الولايات المتحدة وفنزويلا مؤخراً تساؤلات واسعة حول مستقبل القطاع النفطي الفنزويلي والتحول السياسي في البلاد. وتأتي هذه الاتفاقية في أعقاب التغيرات السياسية الكبرى التي شهدتها كاراكاس منذ مطلع عام 2026، حيث تسعى الإدارة الأمريكية لتعزيز أمن الطاقة وترسيخ نفوذها في نصف الكرة الغربي.

خلفية الصفقة والتحول السياسي

ترتبط السياسة الفنزويلية تاريخياً بإدارة قطاع النفط، والذي شهد تحولاً جذرياً عقب العملية العسكرية الخاطفة التي نفذتها قوات خاصة أمريكية في الثالث من يناير 2026، والتي أسفرت عن اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو ونقله إلى الولايات المتحدة لمحاكمته بتهم تتعلق بالأسلحة والمخدرات. عقب ذلك، تولت نائبة الرئيس السابقة ديلسي رودريغيز رئاسة البلاد مؤقتاً، وشرعت في إجراءات لخصخصة قطاع النفط بما يتماشى مع المصالح الأمريكية.

شملت هذه الإجراءات تعديل قانون الهيدروكربونات العام، وتسهيل عمل محطات الطاقة، ومنح تراخيص لشركات نفط أمريكية وأجنبية لاستغلال الثروات النفطية، مع استبعاد الشركات التابعة لروسيا والصين وإيران وكوريا الشمالية.

تفاصيل «أكبر صفقة نفط في التاريخ»

توجت هذه الجهود بالإعلان عن اتفاقية تمنح الشركات الأمريكية حق الوصول إلى 65 مليار برميل من احتياطيات النفط الخام الفنزويلي (ما يعادل 20% من إجمالي احتياطيات البلاد البالغة 303 مليارات برميل). ووصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاتفاق بأنه "أكبر صفقة نفط في تاريخ العالم".

وفقاً للتفاصيل التي كشفت عنها الإدارة الأمريكية، تتوزع هذه الاحتياطيات على 17 حقلاً نفطياً رئيسياً، كان بعضها ممنوحاً في السابق لشركات صينية وروسية. وستتولى تشغيل هذه الحقول شركة أمريكية خاصة تُدعى "نورث أمريكان بلو إنرجي بارتنرز" (NABEP)، بالشراكة مع مكتب رأس المال الاستراتيجي التابع لوزارة الدفاع الأمريكية (OSC)، والذي حصل على حصة مجانية تبلغ 35% في الشركة المشغلة.

وتمنح الاتفاقية الولايات المتحدة الحق في شراء 20% من الإنتاج الحالي والمستقبلي للشركة بسعر التكلفة ودون الخضوع للضرائب الفنزويلية، مع حق الشفعة والاعتراض (الفتو) لمكتب رأس المال الاستراتيجي على شراء الـ80% المتبقية لأسباب تتعلق بالأمن القومي الأمريكي وتغذية الاحتياطي البترولي الاستراتيجي.

تباين الروايات وعقبات التنفيذ

رغم التفاؤل الأمريكي، فإن شروط الصفقة النهائية لا تزال محاطة بالغموض بسبب تباين الروايات بين كاراكاس وواشنطن. فبينما تؤكد واشنطن أن مدة العقد تصل إلى 100 عام، أعلنت السلطات الفنزويلية المؤقتة أن الامتياز الممنوح للشركة صالح لمدة 25 عاماً فقط، وهو نوع من العقود غاب عن التشريع الفنزويلي لنصف قرن.

وتشير التقديرات الرسمية إلى أن استغلال الحقول الـ17 سيولد عوائد ضريبية لفنزويلا تقارب 200 مليار دولار بعد استثمارات متوقعة بقيمة 100 مليار دولار، غير أن الصيغة الدقيقة لحساب هذه الضرائب تظل غير واضحة بسبب البنود التقديرية الممنوحة للجانب الأمريكي.

إلى جانب ذلك، تواجه الاتفاقية تحديات سياسية وقانونية كبرى؛ إذ لم تنجح الإدارة الأمريكية حتى الآن في إقناع كبريات شركات النفط الأمريكية (باستثناء شركة شيفرون) بالدخول إلى الساحة الفنزويلية، نظراً لغياب إطار قانوني مستقر ومؤسسات موثوقة. وتتخوف الشركات الكبرى من احتمال قيام أي حكومة منتخبة ديمقراطياً في المستقبل بإلغاء الاتفاقية باعتبارها غير دستورية.

كما تثار شكوك حول رئيس عمليات الشركة المشغلة (NABEP)، أليخاندرو بيتانكور، الذي يواجه اتهامات سابقة بالفساد وتضخيم الأسعار واستغلال النفوذ في مشاريع كهربائية مع شركة النفط الوطنية الفنزويلية (PDVSA).

أبعاد جيوسياسية بعيدة المدى

تندرج هذه الصفقة ضمن استراتيجية أمريكية أوسع تهدف إلى استعادة النفوذ في أمريكا اللاتينية، تماشياً مع استراتيجية الأمن القومي لعام 2025. وتعتبر واشنطن السيطرة على النفط الفنزويلي مسألة أمن قومي تضمن تفوقها الاستراتيجي، وتحرم في الوقت نفسه خصومها الدوليين مثل الصين وروسيا وإيران وكوريا الشمالية من موطئ قدم في المنطقة الغنية بالموارد.

المصادر

إرسال تعليق

أحدث أقدم