في ظل استمرار الأزمة التي تمر بها شركات المرافق العامة في المملكة المتحدة، خاصة شركة Thames Water المتعثرة، يواصل النقاش حول مستقبل ملكية هذه الشركات. جاء ذلك في مقال نشرته صحيفة The Guardian بتاريخ 25 سبتمبر 2026، شارك فيه الكاتب ويل هاتون (Will Hutton) الاقتصادي السابق أندى هالدان (Andy Haldane).
يُشير المقال إلى أن رئيس مدينة مانشستر، أندى بيرنهام، وصل إلى السلطة واعدًا بزيادة "التحكم العام" في خدمات المرافق مثل المياه والطاقة. هدفه كان خفض ما يُعرف بـ"علاوة التخصيص" التي يدفعها المستهلكون وتحسين جودة الخدمات. ومع ذلك، بعد شهرين من توليه المنصب، لم تقدم الحكومة أي توضيح حقيقي لما تعنيه عبارة "التحكم العام"، غير أنها ذكرت أن هذا لا يعني بالضرورة الملكية العامة لهذه الشركات.
يُبرز الكاتب أن عدم الوضوح يخلق بيئة مثيرة للقلق للمستثمرين، مما يؤدي إلى تأجيل إصدار السندات من قبل شركات المرافق وزيادة تكاليفها. كما أن حالة Thames Water التي توصف بأنها في "تجميد مؤقت" تعكس الارتباك بشأن هيكل الملكية والتنظيم المقترح لها.
فيما يتعلق بالحلول، يرى الكاتب أن التأميم الكامل ليس الحل الوحيد ولا حتى الأمثل. فبينما يضمن التأميم محاذاة الحوافز مع المصلحة العامة، إلا أنه قد يفتقر إلى الانضباط التجاري والخبرة التشغيلية، مستشهدًا بأمثلة تاريخية مثل السكك الحديد البريطانية والصلب البريطاني. وفي المقابل، تعاني الشركات الخاصة من هيكل تمويل مبالغ فيه لدى صناديق التحوط، مما يجعل حوافز المستثمرين غير متوافقة مع المصلحة العامة.
بدلاً من ذلك، يقترح الكاتب تبني هياكل حوكمة تسمى "شركات المنفعة العامة" (Public-benefit companies). في هذا النموذج، تكون الهدف الأساسي للشركة هو تقديم خدمات عالية الجودة، بينما تصبح الربحية هدفًا ثانويًا. يمكن تحقيق ذلك دون الحاجة إلى تعويض باهظ للمساهمين الحاليين، ويمكن للحكومة أن تحتفظ بحصة خاصة أو "حصة ذهبية" لضمان السيطرة الاستراتيجية.
تشمل هذه الهياكل أيضًا اشتراطات حوكمة صارمة، مثل ربط رواتب التنفيذيين بنتائج المنفعة العامة، وإلزام الشركات بإنشاء مجموعات مستقلة للعملاء. كما يُقترح جعل جزء من أسهم الشركات متداولة علنًا لتعزيز الشفافية.
يخلص الكاتب إلى أن هناك حاجة ماسة للحكومة لتوضيح نواياها بشأن التحكم العام قبل أن يتفاقم التكاليف على المرافق الهشة والمالية العامة. يرى هاتون وهالدان أن نموذج شركات المنفعة العامة سيوازن بشكل أفضل بين الحوافز للمصلحة العامة والخبرة التشغيلية بتكلفة أقل بكثير للمستهلكين والمستثمرين.