في عالم يتسم فيه الجميع بالشح المالي، تبرز قضية بسيطة قد تبدو تافهة لكنها تثير جدلاً واسعاً: متى يصبح طلب إعادة مبلغ صغير من صديق أمراً مقبولاً؟
أظهرت دراسة حديثة أجرتها هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) أن هناك فروقاً ثقافية واضحة في التعامل مع الديون الصغيرة بين الأصدقاء. فبينما يعتبر طلاب بريطانيون مثل بيتسي بروك-تايلور أن طلب مبلغ قدره 5 جنيهات إسترلينية أمر ضروري لأن "كل شيء يساهم"، فإن نظيرهم الأمريكي نوريا تفضل الانتظار حتى يتجاوز المبلغ 10 دولارات قبل المطالبة به.
ويشير التقرير إلى أن 76% من جيل زد (Gen Z) الذين سلفوا أموالاً لمجموعة من الأنشطة مثل الرحلات أو الفعاليات، يقولون إنهم لم يتم إعادة دفعها بالكامل، بينما يعاني 55% منهم من توتر في العلاقات نتيجة لذلك.
ويوضح هاري باين، وهو شاب أمريكي من نيويورك يبلغ من العمر 21 عاماً، أنه أرسل طلباً لاسترداد مبلغ قدره 8.50 دولار، لكنه لا يذهب أقل من هذا المبلغ. ويضيف: "أفضل أن أبتلع المبلغ بدلاً من إرسال طلب آخر"، معتبراً أن إرسال طلبين أمر "مجنون".
من جهتها، ترى الخبيرة المالية لورا بومفريت أن البريطانيين يميلون بشكل خاص إلى الشعور بالحرج عند طلب المال، خوفاً من أن يُصنفوا على أنهم "كسولون في الإنفاق". وتقدم نصائح للتعامل مع هذه المواقف، مشددة على عدم إقناع النفس بأن المبلغ صغير لدرجة لا تبرر المطالبة به.
في المقابل، لا تجد بعض الشباب مثل أننيكا فيوت أي حرج في المطالبة بحقوقها المالية، قائلة: "إذا كنت صديقي، سترد لي الأموال". وتوصي الأصدقاء الذين يجدون صعوبة في المطالبة بأن يكونوا "شجعاناً وجريئين"، معتبرة أن رفض الصديق للمطالبة قد يكون دليلاً على أنه ليس صديقاً جيداً.
وتشير الدراسة أيضاً إلى دور التكنولوجيا في تسهيل هذه المعاملات، حيث يمتلك أكثر من 95 مليون شخص في الولايات المتحدة حساباً في تطبيق "فينمو" (Venmo) الذي يسمح بطلب المال وإرسال تذكيرات تلقائية للدفع، بينما يضطر البريطانيون للبحث عن أرقام الحسابات البنكية يدوياً.
في النهاية، يؤكد التقرير أن تكرار الفشل في السداد هو العامل الأهم، حيث تقول طالبة اسمها إيليا فويلي: "إذا لم يدفع أحد المال، سأطلبه ثلاث مرات قبل التخلي عنه".