استنكر اللقاء الوطني للعاملين في القطاع العام، في بيان، المسار الذي تسلكه السلطة في معالجة الأوضاع المعيشية للعمال والموظفين، والذي يقوم على تقديم حلول شكلية ومؤقتة، فيما يجري في المقابل فتح الباب أمام المساس بحقوق العمال وتعويضات نهاية خدمتهم.
وحذّر البيان من "أي مشروع يهدف، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، إلى شطب أي جزء من تعويضات نهاية الخدمة أو الانتقاص منها أو تحميل الأجير نتائج الانهيار"، كما أعرب عن رفضه "تحويل حقوق العمال إلى مادة للمقايضة بين السلطة وحيتان المال وأصحاب المصالح".
وقال ممثل تجمع روابط القطاع العام إبراهيم نحال إن معالجة أزمة القطاع العام لا يمكن أن تظل أسيرة المساعدات والبدلات المؤقتة، معتبرًا أن المطلوب الانتقال إلى سياسة أجور واضحة ومستدامة تعيد تصحيح أساس الراتب. وأشار إلى أن منح ستة رواتب إضافية يشكل خطوة مهمة في ظل الواقع المعيشي الصعب، لكنه لا يمكن أن يُقدّم باعتباره تصحيحًا نهائيًا للأجور.
ويؤكد نحال أن الراتب الأساسي ما زال عاجزًا عن عكس الكلفة الفعلية للمعيشة، فيما تراكمت فوقه بدلات ومساعدات أصبحت ضرورية لاستمرار الموظف. ودعا إلى بناء سياسة متكاملة تبدأ بتصحيح تدريجي للراتب الأساسي وتوحيد قواعد الزيادة بين مختلف فئات العاملين والمتقاعدين.
كما شدد على ضرورة ربط بدل النقل بأسعار المحروقات ومعدلات التضخم، بحيث لا يتحول الوصول إلى مكان العمل إلى اقتطاع إضافي من الأجر. ويأتي ذلك في وقت دعت فيه رابطة موظفي الإدارة العامة إلى الإضراب في 25 أيلول، مؤكدة أن الملف لم يعد يحتمل التأجيل.
ويرى نحال أن موازنة 2027 اختبارًا حقيقيًا للدولة: ليس المطلوب مجرد تسجيل توازن رقمي بين الإيرادات والنفقات، بل تحديد الكلفة السنوية الفعلية لأي زيادة في الرواتب، وتحديد مصادر تمويلها بصورة دائمة، وإظهار الوفر الناتج عن مكافحة الهدر والتهرب بصورة قابلة للرقابة.
وختم اللقاء داعياً جميع الهيئات النقابية والعمالية إلى اليقظة والتنسيق لمنع تمرير أي تسوية تنتقص من حقوق الأجراء، محذراً من تحميل العامل كلفة الخروج من الأزمة بينما تُترك أرباح كبار المستفيدين بمنأى عن أي معالجة جدية.