صدى الحرب الباردة: اتهامات للولايات المتحدة بالتدخل في انتخابات البرازيل 2026

صدى الحرب الباردة: اتهامات للولايات المتحدة بالتدخل في انتخابات البرازيل 2026

صدى الحرب الباردة: اتهامات للولايات المتحدة بالتدخل في انتخابات البرازيل 2026
الصورة عبر Guardian World
اتهم نشطاء وسياسيون في البرازيل الولايات المتحدة بمحاولة التأثير على الانتخابات الرئاسية المقبلة لصالح مرشح يميني، في ظل اتهامات باستخدام ضغوط اقتصادية ودبلوماسية غير مسبوقة.

اتهم نشطاء وسياسيون في البرازيل الولايات المتحدة بمحاولة التدخل في الانتخابات الرئاسية المقبلة، المقرر إجراؤها في أكتوبر/تشرين الأول 2026، لصالح مرشح اليمين المتطرف فلافيو بولسونارو، نجل الرئيس السابق جايير بولسونارو، الذي يخدم حالياً حكماً بالسجن 27 عاماً بتهمة التآمر على انقلاب عسكري.

وفي تصريحات نقلتها صحيفة الغارديان، وصف السياسيون والمحللون هذه التحركات بأنها تشبه إلى حد كبير التدخلات الأمريكية في أمريكا اللاتينية خلال الحرب الباردة، حيث اتهمت واشنطن في الستينيات من القرن الماضي بمحاولة التأثير على الانتخابات البرازيلية لصالح المعارضة اليمينية ضد الرئيس آنذاك جواو غولار، الذي اتهمته الولايات المتحدة بتهديد مصالحها في المنطقة.

الضغوط الاقتصادية والدبلوماسية الأمريكية

اتهمت مصادر برازيلية الولايات المتحدة باستخدام مجموعة من الضغوط الاقتصادية والدبلوماسية لصالح مرشح اليمين المتطرف. ومن بين هذه الإجراءات فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على معظم الواردات البرازيلية، وتصنيف أكبر جماعات الجريمة المنظمة في البرازيل، مثل القيادة الأولى للعاصمة والقيادة الحمراء، على أنها منظمات إرهابية أجنبية. كما اتهمت المصادر واشنطن بمحاولة تشويه سمعة نظام التصويت البرازيلي، الذي يعد واحداً من أكثر الأنظمة موثوقية في العالم، من خلال رفض منح تأشيرات دخول لموظفين أمريكيين كانوا يخططون للقاء فلافيو بولسونارو.

وفي يوليو/تموز الماضي، أعلن الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا أن اثنين من مسؤولي إدارة ترامب قد مُنعا من دخول البرازيل بسبب محاولتهما «التدخل في الانتخابات البرازيلية». كما تم إلغاء تأشيرة السفير البرازيلي لدى واشنطن، في خطوة اعتبرها المراقبون جزءاً من حملة الضغوط الأمريكية.

مقارنة تاريخية بالحرب الباردة

أشار المؤرخون إلى أن التدخل الأمريكي في انتخابات البرازيل عام 1962، خلال فترة رئاسة جون كينيدي، كان يتم من خلال تمويل سري لمعارضي غولار، بما في ذلك تقديم ملايين الدولارات لمرشحين معارضين وللمجموعات التي كانت تنشر دعاية يمينية وتحرض على الفوضى. وقال المؤرخ جيمس غرين، من جامعة براون، إن الهدف آنذاك كان «التخلص من غولار وفتح الباب أمام الجيش ليتولى السلطة»، وهو ما حدث بالفعل في عام 1964، لتبدأ فترة دكتاتورية عسكرية استمرت عقدين من الزمن.

وأكد غرين أن هناك أوجه تشابه واضحة بين التدخلات الأمريكية آنذاك والحملة الحالية، لافتاً إلى أن واشنطن كانت في الستينيات «مصممة على القيام بكل ما في وسعها لإضعاف حكومة البرازيل»، وهو ما يتكرر اليوم من خلال فرض الرسوم الجمركية وتهديد الاقتصاد البرازيلي.

ومع ذلك، أشار السياسي البرازيلي شيكو روبنز بايفا، حفيد أحد السياسيين الذين حققوا في التدخل الأمريكي في الستينيات، إلى فارق رئيسي بين الحالتين: «当时، كان التدخل سرياً لأن وكالة المخابرات المركزية كانت تعلم أن الشعب البرازيلي سيغضب بشدة إذا علم أن الولايات المتحدة تمول المرشحين. أما اليوم، فالتدخل يتم علناً وعلى نطاق أوسع بكثير».

دوافع سياسية واستراتيجية

أكد المحللون السياسيون أن الحملة الأمريكية تأتي في إطار استراتيجية أوسع تهدف إلى تعزيز نفوذ واشنطن في أمريكا اللاتينية، من خلال دعم قادة يمينيين متطرفين يتوافقون مع مصالح الولايات المتحدة. وقال سيليس روخا دي باروس، عالم السياسة والمعلق السياسي، إن «أكبر قوة عظمى في التاريخ تتدخل بشكل صريح في انتخاباتنا وتسعى لخنق اقتصادنا لمساعدة مرشحها».

وأضاف باروس أن الهدف من هذه الحملة هو «إضعاف شرعية حكومة لولا دا سيلفا»، مما يجعل من الصعب على البرازيل، كأكبر ديمقراطية في أمريكا اللاتينية،Challenge الحملة الأمريكية ضد كوبا. كما تسعى واشنطن إلى «تحييد القوى اليسارية في المنطقة»، من خلال دعم قادة يمينيين متطرفين، في ما وصفه البعض بـ«الموجة البرتقالية» في أمريكا اللاتينية، في إشارة إلى لون شعر الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب.

وأشار باروس إلى أن الهدف الرئيسي منBehind هذه الحملة قد لا يكون ترامب نفسه، بل السيناتور ماركو روبيو، الذي يسعى لتعزيز فرصه في الترشح للرئاسة الأمريكية عام 2028 من خلال إثبات أنه «أعاد أمريكا اللاتينية إلى حظيرة المصالح الأمريكية».

وأكد باروس أن «الحقيقة هي أن هذه الانتخابات تدور بين لولا وماركو روبيو»، مشيراً إلى أن روبيو يأمل في أن يؤدي دعمه لفلافيو بولسونارو إلى تعزيز موقعه السياسي في الولايات المتحدة.

ردود الفعل الرسمية

ردت وزارة الخارجية الأمريكية على هذه الاتهامات، قائلة في بيان لها: «أي تلميح إلى وجود مخطط لتقويض انتخابات دولة ديمقراطية هو كذب لا أساس له». وأضافت الوزارة أن الولايات المتحدة «تحترم الشعب البرازيلي واختيار حكومته بحرية من خلال انتخابات حرة ونزيهة»، مشيرة إلى أن واشنطن «تعاملت بنجاح مع حكومات من مختلف الأطياف السياسية في البرازيل».

من جانبه، نفى الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا أن تكون هناك أي تدخل أمريكي مباشر في الانتخابات، لكنه أكد أن الضغوط الاقتصادية والدبلوماسية الأمريكية تشكل تهديداً لاستقلال البرازيل وسيادتها.

المصادر

إرسال تعليق

أحدث أقدم