أصدرت محكمة في باريس حكماً تاريخياً اليوم الاثنين، بتهمة القتل غير المتعمد (Corporate Manslaughter) ضد شركة الطيران الإسبانية "سويتفير" (Swiftair)، وذلك فيما يتعلق بحادث تحطم طائرة الخطوط الجوية الجزائرية في مالي عام 2014.
ووفقاً للقرار الصادر عن القاضي الفرنسي، الذي جاء بعد محاكمة استمرت ثلاثة أسابيع، تم فرض الغرامة القصوى المسموح بها في النظام القانوني الفرنسي على الشركة، وهي مبلغ 225,000 يورو (ما يعادل تقريباً 256,000 دولار أمريكي).
ويشير التحقيقات إلى أن الطائرة من طراز "ماكдонالد دوغلاس MD-83" التابعة لسويتفير كانت تعمل نيابة عن الخطوط الجوية الجزائرية في رحلة من واغادوغو عاصمة بوركينا فاسو إلى الجزائر العاصمة. وقد تحطمت الطائرة أقل من ساعة بعد الإقلاع في يوليو/تموز 2014، مما أدى إلى مقتل جميع الركاب والطاقم البالغ عددهم 116 شخصاً.
وقد أبرزت التحقيقات أن السبب الرئيسي للكارثة كان دخول الطائرة في حالة انزلاق (Stall) نتيجة اصطدامها بالجليد، بينما كان نظام إزالة الجليد مغلقاً. كما لفت القاضي الانتباه إلى إهمال سويتفير في تدريب الطاقم على التعامل مع الظروف الجوية القاسية.
وأشارت المحكمة إلى أن رداءة التدريب وعدم كفاءة فحص الكفاءة للطاقم، بالإضافة إلى نقص الرحلات التجديدية المطلوبة بعد فترة من الخمول، لعبت دوراً محورياً في وقوع الحادث. كما حاولت الشركة إسقاط الدعوى القضائية مدعية أن محكمة إسبانية سبق لها رفض القضية دون توجيه أي تهمة، لكن المحكمة الفرنسية رفضت هذا الطلب.
وقال سيباستيان بوسي، المحامي الذي يمثل مجموعة من أقارب الضحايا: "يأتي هذا الحكم كإسعاد للعائلات التي كانت تقاتل منذ أكثر من 12 عاماً لتحقيق العدالة". وتم منح الشركة مهلة 10 أيام لتقديم أي استئناف ضد الحكم.
ويُذكر أن هذا الحكم هو الثاني من نوعه في فرنسا، حيث تم إدانة شركة "أير فرانس" وشركة "إيرباص" سابقاً هذا العام بتهمة القتل غير المتعمد فيما يتعلق بحادث طائرة عام 2009.