بكين - نددت الصين بشدة بالعقوبات الاقتصادية الجديدة التي تعتزم الولايات المتحدة فرضها على إيران وشركائها التجاريين، واصفة إياها بالإجراءات "الأحادية غير القانونية"، وتعهدت باتخاذ جميع التدابير اللازمة لحماية حقوقها ومصالحها الاقتصادية المشروعة.
بكين ترفض التدخل في علاقاتها مع طهران
وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، لين جيان، أن التعاون التجاري والاقتصادي بين الصين وإيران يجري دائماً في إطار القانون الدولي، مشدداً على أنه لا ينبغي التدخل في هذا التعاون أو عرقلته. وجاء الموقف الصيني رداً على تصريحات وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسينت، الذي أعلن عن حزمة عقوبات جديدة تهدف إلى تشديد الخناق على مصادر الإيرادات الإيرانية وعزل أي دولة تواصل التعامل المالي والتجاري مع طهران.
وتعد الصين المشتري الأكبر للنفط الإيراني، حيث تشير التقديرات الاقتصادية إلى أن بكين تستقبل نحو 90% من صادرات الخام الإيرانية، وهو ما يضع الشراكة الصينية الإيرانية في مقدمة الأهداف غير المباشرة للضغوط الأمريكية الجديدة.
حملة أمريكية تحت مسمى "المنبوذ الاقتصادي"
وأطلقت واشنطن على هذه الحملة اسم "عملية المنبوذ الاقتصادي" (Operation Economic Outcast)، واصفة إياها بـ "يوم الإنزال الاقتصادي" ضد طهران. وأوضح الوزير الأمريكي أن الخزانة قامت برسم خرائط للقنوات المالية والشبكات التي تستخدمها إيران للالتفاف على العقوبات لتصدير النفط، مما أسفر عن فرض عقوبات على نحو 60 كياناً وفصيلاً وسفينة.
وتأتي هذه الخطوة التصعيدية قبيل قمة مرتقبة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ الشهر المقبل. ويرى مراقبون أن واشنطن قد تواجه ردوداً انتقامية من جانب بكين، التي تهيمن على معالجة غالبية المعادن النادرة والمواد الحرجة عالمياً، وهي مكونات أساسية لصناعة التكنولوجيا المتقدمة، حيث سبق لبكين أن فرضت قيوداً على تصدير هذه المواد كجزء من جولات تفاوضية سابقة.
إيران تؤكد استعدادها بخطة لعامين
في المقابل، قللت طهران من تداعيات هذه الإجراءات، حيث صرح وزير الاقتصاد الإيراني، علي مدني زاده، بأن بلاده "مستعدة تماماً" للتعامل مع العقوبات الموسعة. وأضاف في تصريحات للتلفزيون الرسمي أن الحكومة وضعت خطة ممتدة لعامين لإدارة الأزمة، معتبراً أن التحركات الأمريكية ستنتهي بـ "هزيمة أخرى" لواشنطن.
وتأتي هذه التطورات بعد مرور نحو ستة أشهر على اندلاع الحرب في إيران، والتي تسببت في اضطرابات حادة في أسواق الطاقة العالمية إثر إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي أمام حركة الملاحة، تزامناً مع انتهاء مفعول هدنة الـ 60 يوماً الأسبوع الماضي دون التوصل إلى تسوية سياسية.
شكوك حول جدوى العقوبات الجديدة
وبحسب خبراء اقتصاد ومحللين سياسيين، فإن العقوبات الجديدة قد لا تحقق كامل أهدافها. وأشار ديفيد أوكسلي، كبير اقتصاديي السلع في مؤسسة "كابيتال إيكونوميكس"، إلى أن التأثير المباشر على عائدات الطاقة الإيرانية قد يكون محدوداً على المدى القصير، نظراً لأن الصين لم تعترف تاريخياً بالعقوبات الأمريكية الأحادية ومن غير المرجح أن ترضخ لها في الوقت الحالي.
بدوره، أوضح علي واعظ، نائب مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المجموعة الدولية للأزمات، أن الضغوط الاقتصادية المستمرة على طهران نادراً ما تحقق أهدافها السياسية؛ نظراً لاستعداد النظام الإيراني لامتصاص الألم الاقتصادي وتمريره إلى الشعب.