مرحلة الامتصاص والهجوم المضاد المحور يتهيأ

مرحلة الامتصاص والهجوم المضاد المحور يتهيأ

 






حزب الله في مرحلة احتواء وامتصاص وتقدير للخسائر والمخاطر وبالتالي اقرار استراتيجيات عمل بعيدة عن مواطن التفوق الإسرائيلي قدر الامكان وترتيب أوراقه بما يتناسب مع المشهد المستحدث والبيئة الناشئة والتحديات المفروضة والقادمة ، خروج حزب الله من كل ما حدث واقفآ على قدميه وقادرآ على الفعل سيعني الكثير ، السؤال الذي لا أجد له جوابآ هل سيبقى الحزب متمسكآ بوضعية الدفاع السلبي أم لا


يقال أن القصة لم تنتهي ، ولكنها ربما لم تبدأ بعد 



المنجزات التكتيكية الكبيرة التي لا يتم تخريجها استراتيجيآ تفقد أثرها تدريجيآ مع مرور الزمن ، اذا لم تؤدي منجزات اسرائيل في لبنان لمنع حزب الله من اطلاق الصواريخ أو لم تؤدي لدفعه للتراجع عن التمسك باسناد غزة ، أو لم تؤدي لانهيار منظومة حزب الله ، فإنها سرعان ما ستفقد أثرها تدريجيآ مع مرور  الوقت ، الصدام هنا ليس بين الاف 16 والكاتيوشا بل بين الاف 16 وارادة الانسان ، لذلك تجد أن القوة المادية المفرطة لا تتغلب في كثير من الأحيان على القوى غير المادية الناعمة


بالنسبة لإسرائيل 

الأمران اللذان يفشلان محاولاتها تحويل منجزتها التكتيكية لمكاسب استراتيجية دائمة وثابتة


الأول ارادة خصمها 

الثاني غرورها 


اذا أراد المحور الحفاظ على وجوده فعليه أن يُشعِر العالم بثمن المس به ! وإلا فإن المحور سيدفع وجوده ثمنآ لتردده وخطأ تقديره المستمر 


انخفاض حدة الغارات على لبنان مقارنة بالأيام الأولى وتزايد الحديث عن قرب الاجتياح البري يشير الى استنفاد اسرائيل لمعظم بنك أهدافها بمرحلته الأولى والأكثر تأثيرآ ، وحتى الآن لا بوادر انكسار او تراجع من الحزب ، ما يعني أننا امام 3 أمور : 


الأول عودة الزخم لرمايات حزب الله بنطاقات مختلفة 


الثاني دخول بري اسرائيلي مرتقب لمناطق في جنوب لبنان  


الثالث هجوم مضاد بشكل معين يعمل الحزب على الترتيب له مع نفسه ومع الحلفاء ربما تزامنآ مع بداية العمل البري في جنوب لبنان   


بوجهة نظري الخاصة ورغم كل ما يدور ،

هذه الحرب ستغير شكل الشرق الأوسط الجيوسياسي وستثبته بعدها لعقود طويلة ، وأعتقد أن لا أحد يملك القدرة على الغاء وجود الطرف الآخر ، وبالتالي فإن الحرب هذه ستتوج أهدافها في نهاية المطاف برسم شكل المنطقة الجديد ، وكل طرف أفعاله سترسم وجوده ، وتمكنه من فرض نفسه سيمنع الجميع من تجاوزه ، وإن نضال الكل يهدف في النهاية لتحقيق أفضل وضع ممكن لهم في المستقبل الذي سيكون قائمآ على نظرية أوروبا الشرق الأوسط ، حيث شرق أوسط جديد محمي بالردع الجمعي والنابع من مصلحة الغالبية في المنطقة بتحقيق الهدوء والاستقرار ، وحده نضال المحور في هذه الحرب من سيضمن له وجودآ مريحآ في شرق أوسط يرفضه ويتداعى عليه ، وبدون ذلك النضال في هذه المرحلة التاريخية والمصيرية في الشرق الأوسط فإن الشرق الأوسط الجديد سيتجاوز المحور ويعمق محدوديته وعزلته ، وإن ما لم يتمكن المحور من فعله الآن في أوج الحرب وقدسيتها لن يتمكن من فعله بعد اضعاف جبهاته واحدة تلو الأخرى وتوطيد وضع اسرائيل باكسابها موجات تطبيعية جديدة وتحالفات أقوى وربما ترامب منهم وفوق ، لذلك فإن تجنب كل قوى المحور للصدام الآن هو بمثابة قبول بالاندثار التدريجي على المدى القريب والمتوسط والبعيد  


في قانون الغابة وحده من يملك القدرة على فرضه نفسه هو

 من يملك الحق في الوجود  


إرسال تعليق

أحدث أقدم