كلما كان مكان السكن أقرب إلى المعمل، إذ إن «معظم الذين شُخّصت لديهم إصابات بالسرطان هم من المقيمين في جوار المعمل منذ فترة طويلة، ومن المعرّضين مباشرة للتلوّث الذي زاد في الفترات الأخيرة بسبب رداءة نوعية الفيول المستخدم».
الإصابة بالسرطان أشبه ما تكون بالعدوى وتزداد كلما كان السكن أقرب إلى المعمل
صحيح أن محرّكات المعمل مُطفأة، إلا أن دورانها المؤقت يبعث بسمومٍ تستمرّ طويلاً قبل أن تختفي آثارها، فهذا المعمل، بحسب المعنيين، بات ضرره أكبر من قدرته على إنتاج الطاقة الكهربائية، بسبب قدمه وتراجع الصيانة فيه. لذلك، لا يزال مخلوف يرقب نموّ المرض الخبيث الذي تخطّت أعداد المصابين به في المنطقة هذا العام الـ300 إصابة، مع زيادة «7,5 إلى 8% في أعداد المصابين بسرطان الرئة عن العام الماضي، فيما الزيادات في بقية أنواع السرطان (سرطان البروستات والمبولة والجلد) تراوح بين 1.5 و3%». ويعزو الزيادة العليا للإصابات بسرطان الرئة إلى العيش داخل «فقاعة من التلوث، حيث ينام هؤلاء ويستيقظون متل اللي عم يدخّنوا عطول». ويلفت إلى أن هذه الأرقام «تتعلق فقط بمن يتلقون العلاجات أو من عرفوا بمرضهم»، فيما هناك كثر لم يكتشفوا إصابتهم بعد، وذلك لسببين أساسيين، بحسب مخلوف، أولهما أن «الحالة الاجتماعية المادية للبعض تمنعهم من إجراء الكشف المبكر»، وثانيهما وهو الأخطر، أن الناس اعتادوا جيرة معمل الموت، «فإذا سعل أحدهم يقول من الزوق وإذا آلمه صدره يقول من الزوق، وفي غالب الأحيان، ينتظر هؤلاء حتى يبصقوا الدم ليعترفوا بأن الزوق قتلهم».
