زار قائد الجيش العماد جوزيف عون رئيس الجمهورية ميشال عون لتهنئته بمناسبة عيد الجيش، بحضورأعضاء المجلس العسكري وكبار ضباط القيادة.
وألقي قائد الجيش كلمةً قال فيها: "سبعة وسبعون عامًا، مسيرة حافلة في تاريخ الجيش، الذي تأسّس بُعيْداستقلال لبنان، فحمل مسؤولية الدفاع عنه بكل شرف وتضحية ووفاء... وأمانة. هي أمانةُ المحافظة علىلبنان، كيانًا مستقلًا، محميًا من كلّ الأخطار والتهديدات. لا نزال نحمل هذه الأمانة في عروقنا، وفي بزّاتناالتي تشبّعت من دماء الشهداء والجرحى، وعرق العسكريين الصامدين، الشامخين، الأبطال، الذين لا تنحنيجباههم الا لعلم بلادهم".
أضاف: "فيما يقاسي المواطنون معاناة شديدة بسبب الأزمة التي تعصف بوطننا، مناضلين ومكافحين، منأجل البقاء، يجدون إلى جانبهم جنود بلادهم، الذين يواجهون هذه الأزمة بكل عزيمة، وإرادة، وعنفوان... وإصرار على الصمود باللحم الحي بانتظار انقضائها. فالجيش يتحمّل كامل مسؤوليته تجاه وطنه وشعبه،وسط تعدّد المهمّات وتشعّبها، رافضًا الاستسلام، متمسّكًا بقسمه مهما غلت التضحيات. لقد خاض الجيشمنذ تأسيسه حروبًا ومعارك عديدة، مواجهًا أقسى الظروف والانقسامات والاتهامات، ومتصدّيًا للميليشياتوالعدو الإسرائيلي والإرهاب. لكنّ كل هذه التحديات لم تقوَ عليه، فبقي صامدًا... ولا يزال. تاريخنا ناطقبالعبر: من يمسّ بالجيش، هو الخاسر وهو المُدان... ومن يتعرّض للجيش، ينبذه التاريخ".
وتابع: "في خضمّ ما نعيشه اليوم من تعثّر لمؤسسات الدولة، تبقى المؤسسة العسكرية الوحيدة والأخيرةالمتماسكة، والأساس للكيان اللبناني، والضمانة لأمنه واستقراره كما استقرار المنطقة، خلافًا لكل المشكّكينوالمراهنين على تفكّكها وانهيارها. فهل المؤسسة التي تواجه الإرهاب والمخدرات والاحتجاجات، وتحافظ علىالسلم الأهلي، وتواكب استحقاق الانتخابات النيابية وغيرها من القضايا الوطنية، تُعتبر متعثّرة ومتفكّكة؟هل المؤسسة التي دفعت خيرة شبابها على مذبح الوطن، تُقارن بباقي المؤسسات غير المنتجة؟... هيالصامدة لأن أبناءها يواجهون كل الظروف الصعبة بعزيمة وإصرار، ويواجهون التحدّيات والأزمة المالية،بكل تداعياتها، بانضباط وإيمان بقدسية المهمّة. أمام فخامتكم أكرّر ثقتي بهم، واعتزازي بعنفوانهم،وكرامتهم، التي لن نسمح لأحد المس بها. إنّي على ثقة، بأنّنا سنجتاز هذه المرحلة الصعبة والدقيقة، بفضلعزيمة جنودنا وإرادتهم، وبدعم اللبنانيين، المقيمين والمغتربين، كما الدول الصديقة".
وختم: "نعلم حجم التحديات التي تواجهكم، والمسؤوليات الملقاة على عاتقكم. كلّنا أمل وثقة بأنّنا سنعبرهذه المرحلة بأقل الخسائر، وسط متغيرّات دولية واقليمية، قد تصل تردّداتها الى ساحتنا الداخلية. أمامنااستحقاقات وطنية ومفصلية، أقربها ترسيم الحدود البحرية، نلتزم بأي قرار تتّخذونه في هذا الشأن لما فيهمصلحة لبنان وخير اللبنانيين، وأنتم المؤتمنون على ذلك. ختامًا، نعاهدكم، كما نعاهد أبناء وطننا، أنناعلى قسمنا باقون. ما يهمّنا، وما يعنينا، هو تحصين المؤسسة العسكرية، وإبعادها عن كلّ التجاذبات،وإبقائها متماسكة وقادرة على حماية لبنان وصون استقراره".